للتواصل مع إدارة الموقع

 المملكة العربية السعودية 00966506208570

 

facebook


العودة   نادي محبي السفّر إلى سوريا > الاقسام الرئيسية > نادي المسافرين إلى سوريا

نادي المسافرين إلى سوريا يختص بالمدن المصايف المعلومات السياحية وكل ما يهم المسافر

أخبار الثورة السورية
إضافةخبر

كاتب الموضوع عاشقة الساهر مشاركات 14 المشاهدات 3664  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-28-2008, 08:29 PM   رقم المشاركة : [1]
عاشقة الساهر
عضو مميز
الصورة الرمزية عاشقة الساهر
 
         اخر مواضيعي

المستوى: 16 [♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 0 / 391

النشاط 105 / 5830
المؤشر 64%


Thumbs up الملف الكامل لدمشق..

هاد ملف كامل عن مدينة دمشق .. يلي بدكون تعرفو عن الشام واهلا وحاراتا موجود

تقاويم شامية 100 بالمية

يعتمد هذا التقويم بالأساس على السنة الشرقية الميلادية ..
و هي السنة الشمسية على التقويم القديم الذي كان مستعملاً في روسيا و اليونان ..
و زاد عليه أجدادنا تقسيمات جعلته أقرب الى الصحة فيما يتعلق بالطقس وتقلباته ..

نبدأ بالشتاء ..
فقد قسم الى قسمين ..

- مربعانية الشتاء : و هي أربعون يوماً تبدأ من أول الفصل في 21 كانون الأول و تنتهي في نهاية كانون الثاني
ومن المعروف أن بردها يكون قاسياً .. و في الأمثال :
بين كانون وكانون عند صاحبك لا تكون .. أي لا تذهب حتى الى بيت صديقك من البرد ؟
علماً أن هذا لا ينطبق على التقويم الشمسي الحالي بل على التقويم الشرقي القديم الذي يتأخر عنه ثلاثة عشر يوماً تقريباً ..

خمسينية الشتاء : تعلن عن نفسها برياح باردة .. و مع ذلكيكون الجو ( أطرى ) و من الأمثال فيها :
الدروة أحسن من فروة ..أي يكون البرد في الأماكن المحمية أقل من الخارج
و تبدأ الخمسينية مع أول شباط .. يقول المثل فيها :
شباط بشبط و بيلبط و روايح الصيف فيه .. تفاؤلاً بأن البرد سيخف و هي حقيقة تبدأ بالظهور تدريجياً ..

و تنقسم الخمسينية الى أربعة ( سعود ) كل منها اثنا عشر يوماً و نصف
1 - سعد الدابح : يكون البرد فيه بأقسى درجة و يقول المثل فيه :
سعد الدابح ما بيخلي على الباب كلب نابح ..
2 - سعد بلع : يقول المثل فيه :
السما بتمطر و الأرض بتبلع ..
3 - سعد السعود : يقول المثل فيه :
تدب المي بالعود و بيدفا كل مبرود ..
4 - سعد الخبايا : الذي تتفتل فيه الصبايا .. و الصبايا هي كل المخلوقات الصغيرة التي تستيقظ مع الربيع ( للتمويه )

و بين آخر سعد بلع وأول سعد السعود - أي آخر شباط وأول آذار - سبعة أيام تسمى ( المستقرضات ) .. ارضة .. فثلاثة من شباط وأربعة من آذار تكون باردة جدا .. و تقول فيها الأمثال :
آذار يقول لشباط : تلاتة منك وأربعة مني نخلي دولاب العجوز يغني .. أي تنشط العجائز لصنع الغزل و الصوف ..
فيجيبه شباط : يا ابن عمي 4 منك و 3 مني نخلي العجوز تشعل دولابا و تشـ** ورا بابها .. أي تحرقه من شدة البرد لتتدفأ على خشبه
و هوا الخمسان بيشقق القمصان ..

و من الأمثلة الطقسية أيضا ..
خبي فحماتك الكبار لعمك آدار
و حديثهم عن ( عقارب نيسان ) .. اشارة الى أيام باردة جداً تأتي فيه ولاسيما أن الناس يكونون اطمأنوا الى الدفء .. فيخففون الثياب و يوقفون المدافئ واشعال النار .. فيفاجئهم البرد مرة اخرى ..
و( بيضل البرد قايم مادام النصراني صايم) و النصارى يفطرون من صيامهم الكبير في عيد الفصح في الأحد الأول من نيسان ..

و من الملاحظات الطقسية أيضا قولهم عن تموز ( بتغلي المي بالكوز )

أما آب .. فيسمى في عرفنا ( آب اللهاب ) إلا أنه متى انتصف يقولون عنه ( الصيف عاب ) و بالفعل فإن طراوة الجو تبدأ من ذلك التاريخ ..

ومن الخريف تقول الأمتال الطقسية ..
ايلول دنبو مبلول ..
بين تشرين وتشرين صيف تاني ..

و بين حانا و مانا لطشو منا هوانا



البيت الشامي



حيث أنني بدأت بتصوير هذا البيت من بـيـت المـــونــــة ( أهم وأروع غرف البيت الشامي ) في موضوع سابق .. فسأُتابع الآن التصوير الكامل له .. معتمداً على ما بقي في الذاكرة .. ومن هون وهون .. ..

فمن يمر بحارات الشام القديمة ويشاهد منازلها من الخارج فإنه يرى بيوتاً لا شكل لها ولا زينة ( مثل قلة - جرة - مصر لا رقبة ولاخصر ) ..

فالطابق الأرضي لانوافذ فيه .. وقد طلي بالكلس على جدار حجري لا يرتفع أكثر من متر .. وفوقه طابق له شبابيك مغطاة بشبك من الخشب يدعى ( الخص ) وغالباً ما يكون بارزاً عن البيت .. يطل كشرفة صغيرة بحيث يرى الناس من حيث لا يرونه ( ودستور من خاطرنا ) ..

هذا كل شيئ .. هذا هو البيت الشامي من الخارج .. ؟

ندخل الآن من باب البيت الذي قد يكون باباً كبيراً يتضمن باب صغير ( يا دوب نفوت منو ) .. يؤدي الى ( دهليز ) صغير ننفذ منه الى فسحة يبدأ معها التصوير العجيب ليتحول الى اعجاب وابهار .. فسحة أرضها من الحجارة المرصوفة الملونة أو الرخام تتوسطها البحرة وتمتلئ بالنباتات وأكثر من شجرة منزلية ..

سأعود للكتابة عن هذه النباتات بعد أن اصور ( قدر الامكان ) الهندسة الشامية لهذا البيت الذي تعرض للقتل المتعمد والابادة الهمجية ..!

كيف يبنى هذا البيت ..؟ ومن أي مواد ..؟ لماذا هو صغير المساحة ( بالغالب ) حيث يشبه ( المطبئية أو السفرطاس ) .. حيث يتكون من القبو والأرضي والعلالي و ( الطيارة ) .. وهذه الطيارة لها ما لها من الأسرار والذكريات وكل ذلك ضمن مساحة صغيرة والسبب في ذلك ضيق المساحة ضمن سور المدينة فيضطر السكان للتكيف ضمن هذه المساحة المحدودة .. وعجز مواد البناء على تأمين أكثر من هذا الارتفاع الشاقولي ..

أما المهندس .. فقد كان نجار عربي إذ لم يكن في البلاد مهندسين الا في مصالح الجيش العثماني .. فالدار الشامية القديمة تتكون كلها من الخشب الا بعض الجدران الحجرية في البيوت الكبيرة .. وهي تبنى أول ما تبنى هيكلاً من أعمدة الحور كالقفص .. وكانت عملية بناء الهيكل وحسن توجيهه وتوازنه واحكام شد أجزائه بعضها الى بعض ببراعة ودقة بالغتين .. وتسمى هذه العملية ( صَلْب ) في تعابير النجارين .. فإذا تم بناء الهيكل من الخشب الرومي أو الحور حشيت فراغاته فيما بين الأعمدة لُبناً .. وغطيت السقوف من فوق بالخشب والتراب .. ومن الأسفل بالواح مصقولة من الخشب تسمى ( الطوان ) ولك يكن الاسمنت المسلح مستعملاً .. ولا ضرورياً .. أما الطينة فكانت من الكلس المقوى بقشر القنب أو من الطين مع التبن ..

أما الأرض .. فكانت من ( العدسة ) وهي مزيج من الكلس و ( القصرمل ) الناتج عن احتراق مواد تدفئة الحمامات العامة .. و ( الكتكت ) وهو من خيطان القنب المندوفة .. ثم تدق حتى ترص وتصبح ناعمة .. أما الطبقة المتوسطة والغالبة في ذلك الوقت فكانت تستعمل البلاط الملون .. أما الأغنياء فكانوا يستخدمون الرخام ..

البيت الشامي يتفق مع الاقليم الشامي القاري والرطب .. أي عازلاً للحرارة في الصيف ومانعاً للبرد والرطوبة في الشتاء .. وقد كان البيت ( مشتى ومصيف ) بنفس الوقت .. فقاعاته و ( مربعاته ) والمياه المتدفقة فيه تجعل الدار في الصيف ببرودة ( الراوند ) .. وقصوره وعلاليه ومخادعه دائرة شتوية كاملة ..

كان توجيه البيت الشامي يتم دائما نحو ( القبلة ) لتدخل الشمس الى غرفه شتاء ولا تدخل في الصيف .. وبهندسة الأرض وميلانها ليتم دخول الماء الى البيت من نظام المياه العجيب في دمشق والذي يجعل بردى يتوزع بالانسياب الحر في كل المنازل على الاطلاق ..



بيت المونه

في دمشق .. نشتري الحاجات في موسمها لأنها أولاً مقبولة الثمن .. ولسبب آخر هو أن الحاجيات لم تكن توجد في كل وقت .. هذا ما كان يجعل أهل دمشق يهتمون بطعامهم وذلك بحفظه أيام لم تكن هنالك برادات ولا خضار تأتي في غير مواسمها ..

فمن تجفيف الكوسا والباذنجان البامياء ( على الخيط ) والفول ( الفصفصة وما أدراكم ما الفصفصة ) حيث تصطبغ الأصابع باللون الأسود جراء كثرة العمل بهذه الفصفصة .. والجوز الأخضر وتكسيره لاستخراج اللب وتجفيفه .. والحمص والبصل والثوم .. وسواهم .. ويحفظ أيضاً ورق العنب ( مشروشاً ) بالملح .. ويغلى الجبن مع حبة البركة و ( مسكة دراس ) وملح .. حيث يحفظ طوال العام .. والزيتون حيث ( يفقش ) ويوضع في ( أطرميزات ) مع الزيت .. ويكدس المكدوس وهو الباذنجان المحشو بالجوز والثوم وأحيانا مع الحد حيث يعتبر غذاءً فاخراً ومغذياً جداً ولا يخلو أي بيت شامي من هذه المادة التي تعتبر ملكة ( السفرة ) بلا منازع ..

ويصنع أنواع من المربى أو كما نسميه ( المعقود ) .. بالمشمش أو السفرجل أو الباذنجان أو التفاح أو الكباد أو النارنج وحديثا الورد و الفريز .. الى آخر ما هنالك من مواد .. وهنالك أيضا اللبن حيث يصفى لتصنع منه اللبنة ويتم ( دعبلتها وتدويرها ) لتوضع أخيرا في ( أطرميزات ) الزيت واسألوا بها من كان خبيراً و ( دعبلها ) مؤخراً ..

كل تلك التحضيرات الغذائية كانت تحفظ في غرفة تسمى ( بيت المونة ) وكثيرا ما كانت موجودة في القبوالذي يعطيها برودة تناسب الحفظ .. ومنها ما هو على مساحة المنزل كما في منزلنا وقريبة من متناول يدي

في صغري كنت مولعاً بهذه القبية .. وخاصة بمعقود النارنج والمشمش بحبتو والمكدوس .. كنت أنزل الى القبو بعملية مداهمة سرية في بيوت اقربائنا .. حيث أعتبر أن كل الموجودات غنيمة لوجبة فخمة تأتي بعد تعب وتخطيط .. وسلحبة ..

وكثيراً ما كنت أقع في أسر صاحبة البيت وكانت تخوفني دائما بأن القبو مسكون من كائن يدعى ( أبو أمامو ) وهو مخلوق مخيف لا وصف له .. يلاحق الصغار الذين تتلوث ايديهم بالمعقود فيشمها ويلحق بهم ليأكلهم

الآن .. ما زلت أستعمل الشوكة خوفاً من ابو امامو ما .. ولكن ليس خرافياً .. إنما بشرياً يمارس السطو على بيت مونتي العزيز على معدتي جداً ..

فإلى جانب ورق العنب كنا " نشرش " الكوسا ، و نيبس الباذنجان لعمله بالزيت في أكلة لذيذة جدا لا أعرف اسمها .
و إلى جانب مكدوس الباذنجان كنا نكدس أيضا الأرضي شوكي و الفاصوليا الخضراء بإضافة العناصر ذاتها من جوز و ثوم و فليفلة حمرا حدة و حلوة و ملح .و الزيت طبعا .

و إلى جانب المربيات التي ذكرها نوار ، هناك مربى الباذنجان .
طيب الطعم جدا و صعب الصنع جدا فهو يحتاج إلى معالجته بالكلس ليصبح قاسيا و له " أرشة " و يحشى بالجوز المضاف إليه رشة قرفة لإعطاءه نكهته المميزة .
و هناك مربى القرع ، لكني لا أحبه كثيرا .

طبعا إلى جانب الفول اليابس هناك الحمص و العدس بنوعيه " حب و مجروش " و البرغل بنوعيه ناعم و خشن ، و الفاصولياء الحب البيضاء أو الملونة " عيشة خانم " . وهذه البقول من أهم ما تطبخه الأسر الشامية في الشتاء ، كان هذا قبل الفريزرات و تموين الخضر الطازجة فيها .
و من البقول تصنع أكلات شهية مالحة أو حلوة .. فمن البقول نصنع الأكلة الشامية الشهيرة " الحبوب " المكونة من الفول و الفاصولياء اليابسة و الحمص و القمح . و تتم تحليتها إما بالسكر أو بالدبس ، و تنكه إما بماء الزهر أو بورق الليمون و يضاف إليها لتزيينها جوز الهند المبروش و الجوز و حب الرمان ..



التوقيع:

"هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ
إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي
لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ
و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم
سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

عاشقة الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2008, 08:38 PM   رقم المشاركة : [2]
عاشقة الساهر
عضو مميز
الصورة الرمزية عاشقة الساهر
 
         اخر مواضيعي

المستوى: 16 [♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 0 / 391

النشاط 105 / 5830
المؤشر 64%


افتراضي

الليوان والقاعات والمربعات

في الطابق الأرضي للبيت الشامي تكون هنالك ( غالباً ) قاعتان ..

وقد تكون احداهما أكبر من الاخرى .. وبينهما جزء مغطى من فوق ولكنه مكشوف على الديار وتسمى ( الليوان ) وهذه الكلمة محرفة من كلمة ( الايوان ) .. وأحياناً يوجد الليوان من ضمن القاعتان في البيوت التي تنشأ كالقصور مثل قصر العظم وكثير من بيوت ( الأكابر ) في الشام .. أي يكون ( الليوان ) ضمن ثلاث قاعات كبيرة مغطى ومغلق من جميع الأطراف ومفتوحاً فيما بين القاعات ..
أما القاعة .. فهي قسمان ..

الأول .. يسمى ( العتبة ) وهي على مستوى منخفض عن سوية البيت .. وفيه غالباً ( بحرة ) عدا عن بحرة الديار .. تصوروا هذا المنظر الرائع والنافورة ورطوبة الغرفة في الصيف الحار .. وهي مصنوعة من الرخام الملون وباشكال هندسية فنية جميلة ..
الثاني .. يكون أعلى بنحو 30 الى 40 سم وسمى ( الطرز ) ويكون مفروشاً من أطرافه الثلاثة بمقاعد ومساند وسجاد ..وبعض القاعات الشامية فيها خشب مشغول ومدهون جدراناً وسقفاً .. وكلها تحتوي على قليل أو كثير من التحف وتوضع في خزائن داخل الجدران إما مكشوفة أو مغلقة بابواب غالبيتها من ( البللور ) وتسمى ( الكتبية ) كأنما هي رفوف مكتبة وعليها مصابيح ( الاوبالين ) الفاخرة وزبادي الصيني والصحون مثلها .. وغيرها مما يمكن لباسمة أن تضيفه هنا ..

والبيت الشامي الأكبر حجماً نجد فيه ( مربعات ) والمربع هو الاسم الذي يطلق عادة على الغرفة في الطابق الأرضي المطلة على الديار ..وهي غرف للاستقبال واجتماع افراد العائلة والأقرباء والمناسبات وغرفة للمطبخ والمونة ( إما هنا أو في القبو ) ..

وهنالك في البيوت الكبيرة جدا والتي تشبه القصور كانت توجد فيها أقسام للسلملك ( الرجال ) والحرملك ( الاناث ) .. أما في البيوت المتوسطة والصغيرة فهذا لم يكن وارداً فيها أبدا ..

ومن باحة الديار نجد درجاً ( من الحجر أو الخشب ) .. وهذا الدرج يكون على الغالب ملاصق لجدران المنزل من الداخل حافته الاولى جدار والثانية ( درابزين ) من الحديد المشغول أو الخشب .. وأحياناً يكون مخترقاً الغرف أي لا ( درابزين له ) سوى جدران الغرف ..

نصعد على هذا الدرج الى الغرف العليا .. وكانت الدار الشامية موجهة كما سبق وكتبت نحو القبلة و شرحنا أهمية ذلك .. وهذه الغرف هي غرف النوم وغرفة ( القعدة الشتوية ) ..

ومن بين الغرف نجد ( المشرقة ) وهي فسحة سماوية علوية مكشوفة من ناحية السقف .. وتحيط بها جدران غرف النوم .. وغالباً ما تكون فيها ( دالية العنب ) وفيها يكون نشر الغسيل .. ومنها تكون منادمة الجارات وتدبير الخطط ..

واذا كان للبيت الشامي قسم ثالث .. فهو الغرفة العالية التي تسمى ( فرنكة ) اذا كان سقفها مبنياً من القرميد الأحمر .. أو تسمى ( طيارة ) والتسمية واضحة السبب .. فهذه الغرفة هي غرفة التأملات والهدوء والسكينة .. وتستعمل للدراسة والبحث .. وأحياناً تكون غرفة لضيوف العائلة .. وأحياناً .. غرفة ( الحرد ) لأحد الزوجين .. أو غرفة التعبد والمناجاة الصافية الصادقة بين العبد وربه .. يعني غرفة استراتيجية بالمفهوم الحديث ..

وبذلك يكون البيت الشامي مشتى ومصيف .. تدفئه الشمس وتعزله جدران الخشب واللبن من عوامل الحر والبرد .. ويكون بأروع حالاته كمصيف عندما ( نشطف ) الديار بالماء الرقراق الطيب النظيف .. والبحرة هي دائما المنبع لذلك الماء والمصب لكل الفواكه والورود والأزهار .. وهي بهذا .. تكون ببرودة الراوند .. وغالباً ما كان يستعمل القسم الأرضي في الصيف ولا يستعمل في الشتاء ..

هذه هي صورة البيت الشامي حاولت نقلها بغض النظر عن العادات المتبعة فيه وتقاليد الحي والجيران ومعاملة بعضهم لبعض .. والتي تزيده جمالا على جمال ..
هذا البيت الذي يتألف أحياناً وليس غالباً من اكثر من 16 غرفة وكل منها تبلغ حجم بيت صغير من بيوت هذه الأيام .. هذه الغرف تكون موزعة في أطراف البيت بين شرقية وغربية .. وكان يعلو بعض هذه الغرف غرفة علوية مرتفعة كما أسلفنا وهي ( الطيارة ) والتي غالباً ما يؤثرها صاحب البيت لطيب هوائها والمناظر الممتدة التي تشرف عليها ..

صجن الدار تقدر مساحته بأكثر من ألف متر مربع وتنتشر في أطرافه جميع أنواع الشجر المثمرة التي ذكرتها في موضوع زريعة أرض الديار وأشجارها وازيد عليها هنا أشجار الدراق والاجاص والمشمش والكرز ..

لم تكن العائلة الشامية بحاجة الى الاصطياف .. لأن صحن الدار ( أي دار ) يحفل بالأشجار والأزهار وتغني فيه الأطيار وتتدفق المياه الصافية الرقراقة .. فتحيل كل بيت الى روضة من الرياض .. فالبيت الشامي يصلح للمصيف والاشتاء معاً .. لا حر فيه يزعج ولا برد يؤذي ويمرض .. قاعاته في الطابق الأرضي بين الماء والخضرا تطرد الحر ولا تدع أثراً له .. وغرفه في الطابق الأول ( العلالي ) لا تسمح للبرد بالتسلل ولا تفسح مجالاً لأذاه ..

.. البيت الشامي .. مملكة مستقلة .. لاجار يزعجك وتزعجه بحركتك فيه .. والأولاد يمارسون نشاطهم بكل حرية وأمان .. وقاعاته مناسبة لاقامة كل أنواع المناسبات دون الاضطرار الى اللجوء للفنادق والصالات وتكبد الالوف من المصاريف .. وكما ذكر ربيع في رد له من أن البيت كان يضم كل أفراد العائلة ولو بعد الزواج .. فقد كان يخصص غرفة لكل من يتزوج ( ذكرا أو انثى ) فيبقون في رعاية ( كبير العيلة ) وتصبح الكنة ابنة جديدة والرجل ( صهر بيت ) يعني ابن جديد ..


المربع في الطابق الأرضي في البيت العربي غالبا ما يقوم بمهمات غرفة الجلوس .
فيه توضع مدفأة من الحطب تتوسط الغرفة .. و تلتف حولها التكايات و الفرش إن كان طراز الأثاث عربيا
توضع فيه الحصر على العدسة و فوقها البسط و من ثم السجاد أو الفرش و التكايات للجلوس .
أو قد تفرش الغرفة بـ صوفايات قماشها إما من الكريتون أو تغطى بالسجاد الرقيق و نجد بعض الأسر تضع عليها جلود الصوف التي كثيرا ما نراها مفروشة على الأرض أيضا .

في الجدران نوع من الخزائن الجدارية يسمى : اليوك .. و فيه توضع الوسائد و الفرشات و اللحافات . و له باب خشبي غالبا ما يكون مزينا برسوم ملونة لأزهار أو أشكال هندسية تتناسب مع المفهوم الإسلامي الشائع الذي يحرم تصوير المخلوقات الحية.

المربع يحتوي على نافذة أو أكثر تطل على أرض الديار . بعض هذه النوافذ لها مصطبة عريضة أمامها تقوم مقام الطاولات ، عليها يوضع إبريق الماء و الكؤوس .. و صحون الفاكهة .. هذه المصطبة كانت مسرحي في طفولتي .. و عليها كنت أقدم عروضي الغنائية مستعينة بالستارة لأظهر و أختفي متى شئت عن جمهور في مخيلتي .

يرتفع المربع عن أرض ديار بعتبة لا يزيد ارتفاعها عن عشرين سنتمتر تقريبا " عمقدر تقدير يعني ما حدا يعتقد للحظة أنني أكتب معلومة موثقة " .. و إلى جانب هذه العتبة يضع سكان البيت أحذيتهم " أنتوا أكبر قدر " حين يدخلون المربع .. ليس من عادة الأسر الدمشقية أن تدوس على البسط و السجاجيد بالأحذية حرصا على طهارة المكان و نظافته .

الليوان الذي تحدث عنه ابن الشام يحفل غالبا بالنباتات الموضوعة في أصص ، و هي غالبا نباتات تحتاج إلى الظل بعيدا عن أشعة الشمس الحارقة . فنرى أصص النباتات الفخارية أو المصنوعة من التنك في المراحل اللاحقة تصطف على الجدران الثلاثة لليوان .. أما الكتبية فكثيرا ما تحتوي هي الأخرى على نبتات صغيرة في أصص صغيرة جدا .. حتى نكاد لا نرى الجدران .

بحرة أرض الديار بنافورتها , و مائها الذي غالبا ما يخرج من فم أسد نحاسي أصفر ، هي محور حياة البيت في الصيف .. حولها يتم شرب القهوة صباحا .. و شرب الأرجيلة في السهرة . إلى جانبها تجلس الجدة و هي تفصص أسنان الثوم و تطبق أوراق العنب من الدالية التي في المشرقة .. على طرفها تجلس الصبايا واضعات أقدامهن البيضاء البضة في مائها البارد ثم يتناثرن المياه الباردة في حرارة الصيف و قيظه .. و فيها ينزل الأطفال الصغار نهارا و يلعبون مالئين البيت ضجيجا و بللا ..
على حافتها تضع الأسرة صحون الفاكهة و صينية الشاي بعد العشاء ..
من مائها تملأ سيدة المنزل دلاء الماء حين تشطف أرض الديار أو تسقي نباتاتها .. و على صوت نافورتها الرتيب المطمئن ، المتناغم مع صوت كركرة الأرجيلة ، يغفو الأطفال في أحضان أمهاتهم ليلا قبل أن يحملهم الأب إلى فراشهم تعبين حالمين بنهار جديد و ألعاب جديدة.


الناس في دمشق يعتنون بالقطط ويربونها في بيوتهم إذ لها دوراً كبيراً في حماية المنزل ومؤونته من الحشرات وسائر الكائنات الصغيرة المزعجة والمقرفة ..

ولذلك فالقطط تنعم وتتمردح في البيت الشامي حيث تتوفر أسباب التسلية لهما ويتمكنان من القفز والنط وتسلق الأشجار والعتبات ..

أما الكلاب فلا يربيها أهل الشام في بيوتهم لأسباب دينية معروفة والتي تتعلق بالنظافة والطهارة بالدرجة الاولى .. الا إذا كانت في مزرعة وخارج الدار ..

ويربي بعض الدمشقيين وليس الغالبية .. الحمام .. وهي تتعلق ( بـ كشاشو الحمام ) بالدرجة الاولى .. ولا مانع من ذكر عملهم هنا فهو يعطي صورة عن طبيعة تلك الممارسات .. فـ كشاشو الحمام يقومون بتربية الطيور وتنقية أجناسها ولها أسماء معروفة تدل على الأصالة عندهم وكذلك القيمة المادية مثل ( الأزرق والبربريسي والأبيض والمرقع والحلبي والبغدادي والقلاب والأبلق بحلسة والأبلق بخضرة ) .. وهم يعتنون بها ويدربونها ولها بيت يسمى ( حضير ) ..
وكشاش الحمام عنده على سطحه ما يسمى ( السقلب ) وهو شبه فخ يقلب على الطير الغريب الذي تأتي به المجموعة .. ومن أدواته .. عصا تسمى ( الكشاشة ) وامكانية الصفير الحاد المزعج دائما ..
و من المعروف أن كشاش الحما لا تقبل شهادته في المحكمة قديماً .. وهذا يعود الى أنه يعتمد الكذب واللف والدوران كلما أسر طيرا ليكون ثمن ( فكاكه ) عالياً ..

ولكن البيت الشامي كان يحتوي على العصافير المتنوعة بكثرة .. وتوضع في أقفاص متفاوتة الحجم .. والعصافير إما أن تكون مظهرها جميلا وملونا وإما ذات أصوات جميلة كالشحرور والكنار ويعطونها من الأهمية الكثير لطربهم بأصواتها .. أو كما قلنا لمظهرها وأهم تلك الطيور ببغاوات تدعى ( العاشق والمعشوق ) ..

والغريب في الحيوانات المنزلية هي السلاحف وتوجد لدى غالبية البيوت .. وما أكثر ما شاهدتها في كل البيوت الشامية وحتى في الطابقية منها .. وهي ( تحوص ) ببطئ شديد بين شقف الزريعة ..

ويحدث أن يربى - خاروف - أو - جدي - لمدة قصيرة .. والصبيان الصغار يهوون ذلك ولكن عندما يتم ذبحه تحدث ( مناحة ) في البيت .. واسألو ربيع كم من الأطفال المعذبين الأبرياء ساهم في تعذيبهم بتلك الطريقة

وقد حدث لي ذلك في الصغر .. فقد غافلني الأهل فذبحو ( خاروفي ) في عيد الأضحى وبكيت وأضربت عن الطعام وبقيت فترة لا آكل اللحم ولكن والحمد لله لم تتأصل تلك العقدة عندي .. ولذلك فإذا دعاني الآن أي منكم على لحمة خاروف بلدي ضان . أتناسى أحزاني القديمة وأطلالها المبكية وآكل على اسم الله .. والتجربة أكبر برهان


زريعة ارض ديار واشجارها

مما سبق في موضوع البيـت الشـامي قلنا أن ذلك الدهليز يؤدي الى ( باحة ) غناء .. حيث تكثر ( اصص الزريعة ) وأحواضها وأشجارها بحسب رغبة الزارع .. أي لا تكون كلها مجتمعة مع بعضها الا بالنادر ..
فمن النارنج والكباد والليمون الحامض والليمون الحلو والفراسكين ( الكريفون ) والدرابزين الخرمسي ( أصل اسمه بالتركية - طرابزون هورمه سي - أي تمر طرابزون ) و الطرنج ( بومللي ) والمشمش الهندي ( أكدنيا ) والبرتقال ثم دوالي العنب بأنواعها .. ودوالي العنب في بيوت الشام تطعم عادة بالطعمين ( البلدي والحلواني ) وكلاهما ( يأرش ) تحت الأسنان لأنه صامد غير رخو .. وكثيراً ما نرى أهل الشام يعتنون بالعنقود فيغطونه بشبك نسيجي أو أكياس نافذة للهواء أو ( كلسات مجهولة ) لتفادي هجمات ( الزلائط والعصافير ) .. والعنب البلدي يمتاز بأن قشره رقيق جداً وهناك العنب الزيني وسواه من الأنواع الفاخرة .. وكان أهل الشام يقولون عن عنب الديار بأنه ( يطول الأعمار ) ويستخدمون ورق الليمون والنارنج مغلياً وهو شراب طيب ومفيد .. فهذه هي الأشجار المثمرة أو ما أتذكر منها ..

أما أشجار الورد والزهر فمنها .. شجيرات الياسمين الأبيض ( علامة سالم ) والياسمين الأصفر والأزرق التي تعرش في الدور .. والياسمين العراتلي .. والنبات العطري المعروف بإسم ( الساعة ) والبنفشا التي لها أزرار زهر لا تحصى ولو كانت بدون رائحة .. والمجنونة بالوانها الحمراء والبنفسجية والبرتقالية .. وهناك شجر المانوليا ذات الرائحة العبقة الرائعة وشجرة المسكة اللطيفة العبير ..

وفي الفسحة المسماة ( الديار ) نجد قطع النباتات الزهرية والعطرية ويسميها أهل الشام ( الزريعة ) ونجدها إما في أحوض في الأرض أو اصص فخارية وكثير منها في ( تنكات ) الزيت الفارغة .. وهي على أطراف ( الديار ) أو حول البحرة .. أو معلقة على الجدران .. أو على سلم معدني متعدد الدرجات أو في أحواض على ( الشبابيك ) المطلة على الديار .. يعني جنة للناظرين ..

وأهم تلك النباتات أوراق القصب ( هوا خشن وهوا ناعم ) والشمشير .. والهوا حيفا الذي هو ناعم هفهاف الأوراق كأنها الهواء .. والقرطاسية ( هورتنسيا ) والبوغونيا .. والشب الظريف .. والختمية .. والبنفشاية .. والدادا .. والجميل .. وآه يا أنا ( الله وكيلكم هي نبتة ) والعطرة .. والشكرية والهرجاية .. والبرنجك والمدادة .. والمكحلة والسجادة .. واللحلح ( شجر زهر الليلك ) والزلف والكولونيا ..

وبعض النباتات الزهرية لها أسماء غريبة وذات مغزى .. مثل .. ليلة القدر التي تتفتح في ليلة واحدة فقط في السنة ؟ .. والمحكمة .. وكف العروس .. وراخي شعرو ( هناك من يقول مدندل شعرو وقد حسم الأمر بزيادة صوت لباسمة في المؤتمر الأخير ) .. والحماية والكناين .. وسوالف العروس .. ولسان الحماية ( وهو نبات شوكي طويل والعياذ بالله وتؤكد خلود أن هذا النبات تهتم به الكناين بالدرجة الاولى ) .. كما لم يكن يخلو بيت شامي من قطعة ( غناجة ) وهي نبات اذا لمسته أغلق أوراقه ثم عاد بعد قليل ففتحها وكم كنا نتسلى به كثيرا .. وهنالك أيضاً ( تم السمكة ) وطريقة الامساك بها بحيث تفتح كلما ضغطنا عليها كفم السمكة تماما .. سبحان الله .. والسيكارة ( ويقولون عنها أحياناً جيكارة ) وورق الصالون للصالونات .. وقلب عبد الوهاب ( وهو نبات حديث التواجد ) .. والشمعة .. والمضعف الذي يباع بكثرة في شوراع دمشق وهو أصفر اللون له رائحة حلوة خفيفة .. والطقطيقي ويطلق على النباتات الزهرية القليلة الزهر .. والمطبق وهو كثير الزهر ..

وأهم من كل ما سبق .. الورد الدمشقي المشهور بالبلدي .. والمعروف في العالم كله بإسم ( روزا داماسينا ) .. والورد الجوري .. والنرجس .. والفل الأبيض الرائع .. والقرنفل .. والزنبق البلدي .. والبنفسج الذي يمتاز برائحة تشمها الأرواح وتنتعش بها النفوس .. سبحانك يا ربي ما ألطفك ..


دمشق القديمة ... مقاهي وحكايات

في حين اقتصر رواد المقاهي في دمشق قبل سنوات على فئة قليلة من المتقاعدين ، و العاطلين عن العمل الذين يقتلون وقتهم بثمن فنجان قهوة أو كأس شاي ، مع طاولة الزهر .

و بعد أن كانت نزهات الدمشقيين ، و على مدى عقود من الزمن ، تقتصر على مصايفهم الجميلة ، البعيدة نسبيا ؛ و مطاعمهم العصرية المنتشرة في أنحاء مدينتهم ، نشأت بحياءِ مبتديءٍ سياحة داخلية من نوع آخر ، يجمع بين التاريخ العامر بالأمجاد و بين الحداثة في أحلى تجلياتها .
سياحة الماضي ،القريب منه و البعيد ، سياحة الأحياء الشعبية بمساجدها المتنوعة و الغنية ، و حاراتها المتعرجة الضيقة ، و بيوتها المتعانقة بحب و الغافية كجميلة الحكايات تحت أشجار الدفلى و زهر الرمان .

باتت مقاهي دمشق تحفل اليوم بأعداد كبيرة من الرواد لا يكاد يتسع لها المكان القديم المتهالك، و الكراسي ، و الطاولات الصغيرة التي تتسع بصعوبة لصينية صغيرة فيها فنجاني قهوة مع كأس ماء بارد .

لا أحد يعلم السبب المباشر الذي كان وراء هذه الظاهرة التي انتشرت و تزداد انتشارا يوما بعد يوم ،
لكن المؤكد أن اهتماما بدمشق القديمة بكل مظاهرها تبدى بأعداد متزايدة ممن يبحثون بين جنبات المدينة عن أصالة حملت دائما في طياتها ، إضافة إلى رائحة الكباد و النارنج و الياسمين، و أجواء البيت العربي بفسحاته السماوية الرحبة ؛ خيالات بعيدة لعلاقات حميمة نشأت بين سكان المدينة القدامى بشواربهم الكثة الطويلة ولباسهم العربي التقليدي ، و بين قيم و أصول و عادات تبدو في أعين أهل هذا الزمان تراثا فيه ما فيه من عطر و سحر عصي على مقاومة إغرائه .

تغيرت نوعية رواد المقاهي .
فوجدت المرأة طريقها إلى ا لمقهى بعد استبعاد أزلي ، وجلست لأول مرة في ذات المكان الذي كان يهرب إليه رجلها قديما بحثا عن رفقة أقل تطلبا و أكثر تفهما و أعظم أنسا ، و شاركت علنا في طقوس شرب الأرجيلة و القهوة و أحيانا اللعب بطاولة الزهر التي طالما كانت حكرا على الرجال .
و مع وجود المرأة ، و ربما بسببه ، جاءت شرائح مختلفة اجتماعيا و ثقافيا و من كافة الأعمار لتجلس جنبا إلى جنب مع ما تبقى من رواد قدامى بعضهم مستاء للتغيير الذي أصاب المكان ، و أغلبهم منشرح الصدر للإحتفالية الغير مسبوقة التي فاجأت الجميع بفورتها الحارة .

عاد الحكواتي إلى كرسيه المرتفع في صدور القهاوي بعد نفي طويل الأمد ، ليعيد على الأسماع قصة عنترة ، وسيف بن ذي يزن و السير الشعبية بكل أشعارها و بطولتها اللا معقولة و إنما المحببة، في وقت ظن فيه التلفزيون و معه كل وسائل الإعلان و الترفيه الحديثة أنه قد قضى عليها إلى أبد الآبدين ، وأن هذه الحكايات قد طردت من الحاضر و المستقبل ، و سكنت في المتاحف مع التاريخ بسبب انتهاء صلاحيتها .

و ككل ظاهرة تلقى رواجا، يتسارع العمل على تقليدها . و مع التقليد ، تظهر حالات بعضها يتفوق على الأصل ، و يمتاز عليه .
بعض أصحاب البيوت العربية القديمة ، و بعد أن أغلقوها ردحا من الزمن ، و هجروها إلى بيوت أكثر حداثة و أقل جمالا، فكروا بتحويلها إلى أماكن تلبي حاجة الناس إلى استعادة زمن مضى ، فتحوها ، و رمموها بما يحافظ على طابعها الدمشقي القديم . و جعلوا منها مطاعم و مقاهي تقدم أجواء مشوقة مدهشة في حميميتها ، مع مأكولات دمشقية عريقة ، بعضها صار جزءا من ذاكرة قديمة ، و بعضها الآخر امتداد لها .
و حول بحرات الماء و نوا فيرها الدقيقة تصطف الأرجيلة ، ملكة المقاهي و المطاعم الدمشقية ، و تحفل الطاولات بأصناف طعام و حلويات نسيها كثير من الناس و عادت إلى الظهور بسحر ساحر ، فشكل تناولها بحد ذاته بهجة من نوع خاص .

و زيادة في الحفاوة ،و رغبة في خلق المزيد من المتعة ، زود بعض أصحاب المطاعم مجالس زبائنهم بفرق موسيقية و مطربين يغنون أغنيات التراث و القدود الحلبية ، و فرق " المولوية " و الدراويش ، يدورون على إيقاع الدفوف و تدور معهم تنانيرهم البيضاء شديدة الاتساع في حلقات و دوائر لا تنتهي ، يعقدون أيديهم على صدورهم تارة و يبسطونها إلى الأعلى تارة أخرى ، و يرفعون رؤوسا علتها طرابيش حمر طويلة متميزة إلى أسقف خشبية ملونة و مزخرفة ، تثبت عليها أعينهم في حين لا يعرف أحد السماء التي وصلتها الأفكار التي تحملها صيحاتهم المنغمة بنغمة رتيبة معروفة : مدد مدد … مدد مدد … يا رسول الله مدد ، يا حبيب الله مدد ، الله أكبر .

و تزدحم الأماكن ببشر من كل جنس و لون ، بعضهم من سكان دمشق ، و بعضهم من سياح عرب و أجانب ، جاءوا ليعيشوا في أجواء تذكرهم بألف ليلة و ليلة ترويها شهرزاد كل ليلة لشهريار مزواج ملول .
و يهطل الياسمين ، و تصدح أغنيات صمدت و قاومت مرور السنين ، و يتناغم صوت خرير الماء في النوافير مع كركرة الأراجيل التي تنشر في الهواء رائحة معسلها المكون من رحيق الزهر و عطر الفاكهة، و تفوح القهوة بأريجها المميز .
و يسعى الندل في حركة دائبة ، مسارعين إلى تلبية طلبات لا تنتهي .
و تزدهر سياحة وليدة ، نضجت فجأة و كأنها على موعد لا يمكنها أن تخلفه مع رواج كاسح بات بين الأصابع.



التوقيع:

"هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ
إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي
لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ
و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم
سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

عاشقة الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2008, 08:44 PM   رقم المشاركة : [3]
عاشقة الساهر
عضو مميز
الصورة الرمزية عاشقة الساهر
 
         اخر مواضيعي

المستوى: 16 [♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 0 / 391

النشاط 105 / 5830
المؤشر 64%


افتراضي

المي فيجة و التلج معمل يا خال ..


بهذا النداء كان ( بياع ) العرقسوس ينادي على بضاعته من ذلك الشراب .. و له ( كمالة ) نسيتها الا أنني أذكر منها : أرب علينا أرب و الحلاوة زايدة ..
انقرض ذلك البائع من شوارع الشام منذ اكثر من عشرين عاما .. إلا أنه ظهر مؤخراً كنوع من السياحة و التراث ..
أما هيئته فهي كما نراها في الصورة تماماً .. فقد كان يبيع العرقسوس من ( دبية ) لها مصب و في طاسات نحاس .. و يحمل البائع طاستين من نحاس يحرك احداهما على الاخرى بالابهام و السبابة فتصدر نغمة معدنية ترن في سمع الناس كلهم و ذلك للاعلان عن قدومه ..
أما لماذا كان يقول ( و التلج معمل يا خال ) .. فذلك للاشارة الى نظافة الشراب البارد و هذا كان قبل ظهور البرادات .. و كان هناك معمل للجليد في ( زقاق الصخر ) لم يكن موجوداً غيره في الشام كلها .. و المعمل دليل الثلج النظيف .. و أما قبل ظهور ذلك المعمل فقد كانوا يحضرون الثلج من جبال ( حلبون ) العالية و القريبة من دمشق .. و هو ثلج طبيعي نظيف أيضاً بحيث يتم احضاره بمعرفة وجهاء تلك المناطق للتأكد من أنهم أحضروه من أعلى مكان لم تطأه أقدام الناس بعد ..
و كثيراً ما كانوا يأكلون مع ذلك الثلج ( الدبس ) و يسمونه ( سويق ) و يبيعه نفس البائع الذي يبيع شراب العرقسوس ..
و .... تمر هندي سلطان الشراب .. يا احباب


سيران بحارات الشام

أحياء دمشق منها ما هو داخل السور و منها ما هو خارجه .. ففي الدخل نجد الشاغور أولا ( صلوا على النبي العدنان ) ( هي عمك خالك ) و نتابع السيران بحي العمارة الجوانية و باب السلام و القيمرية و النوفرة و البزورية و الخراب ( حي الأمين حالياً ) و سيدي عامود و باب البريد و فروعها .. و أبواب دمشق منها ما هو في السور كباب النصر وباب العمارة يللي عه نفسه باب الفراديس و باب توما و باب السلام ( الذي يعتبر رمزاً لدمشق ) و باب شرقي وباب كيسان ويقولون عنه أحياناً باب غسان و باب المناخلية يللي هو نفسه باب الفرج و البابين اللذين في القلعة و باب الجابية و باب الحديد يللي هو نفسه باب الشاغور أو باب الصغير و كلها موجودة الا باب النصر .. و منها مداخل تسمى البوابات كبوابة الله في الميدان و بوابة الصالحية و باب مصلى ..
و خارج السور نجد الميدان بأقسامه ( بس منعتبرهم من الشام ) و باب السريجة و القنوات و سوق ساروجة و العقيبة و العمارة البرانية و القزازين و القصاع و الأكراد و الصالحية و الشعلان و المهاجرين مع المزة بكاملها و كل الضواحي الجديدية التي الحقت بالشام منذ عشرين عاما الى الآن ..

و عندما ننوي أن ( نعمل لفة ) بالشام .. فلا بد أن نبدأ من الشاغور ( شلون ؟ ما بعرف ) فمن الشاغور حتى باب الحديد و سوق الصوف الى باب الجابية ثم شرقا مادنة الشحم و الخراب ( حي الأمين ) فحارة اليهود فباب شرقي و كل ذلك الى أيمن الطريق الذاهب الى باب شرقي أما ايسره ابتداء من باب الجابية فكان هناك سيدي عامود و لما احترق هذا الحي و كان من أغنى الأحياء حين قصفه الهمج الفرنسيون في منتصف العشرينات صار اسمه الحريقة .. و من بعد الحريقة شمالا سوق الحميدية و شرقا سوق الخياطين فالبزورية و سوق الحرير ثم الى الصواف فالحمراوي ففرن القاري فسفل التلة .. و يوازيها باب البريد فالعمارة الجوانية فالنوفرة فالقيمرية فحمام القاضي و باب توما و يوازيها أيضا الى الشمال العمارة البرانية فحارة المزابل ( التي أبدلوا اسمها دفعة واحدة الى .. الشرف الأعلى .. ) فباب السلام فالفرايين و يوازيها شمال شارع الملك فيصل و سوق ساروجة فحارة قولي ( اضرب و اطرح ) ثم داود آغا فستي زيتونة ثم العقيبة فالسمانة و الأعجام و بين القبرين ( مو القصرين ) و المعمشة فالعمارة فالقزازين فالقصاع ..
أما حي الميدان و ما أدراك ما حي الميدان .. حي الشباب الطيبة و العالم الراكزة .. فيبدأ من بوابة الله ( سميت كذلك لأنها أول الطريق البري الى الحج ) ثم الساحة فالقاعة و الجزماتية و باب المصلى و الى جانبه السويقة ( حاليا حارة الدشش ) فزقاق الحطاب فباب الجابية أما يسارا فنصل الى باب السريجة و قبر عاتكة و زقاق البركة و الفحامة و قصر الحجاج و الشويكة و الشريبيشات و التعديل فالقنوات ..
و من بوابة الصالحية شريط يقودنا الى الجسر ثم شمالاً الأكراد مباشرة وغرباً الى الصالحية أما شرقاً فشارع الحمرا فحي الشعلان ( المبارك ) و السبكي فالحبوبي فساحة النجمة فأبو رمانة و من ثم نتجه الى الشمال الغربي لنصل الى المالكي فالحواكير و في الشمال الغربي هناك حي الروضة فالجسر و العفيف و جادات المهاجرين ..


أسرار دمشقية

دمشق : قبل فترة ليست طويلة كانت حياة الليل فى دمشق تقتصر على حانات رثة او فنادق خمس نجوم لكن الحال تغير الان.
بدأت دمشق القديمة وهى متاهة من الاسواق المغطاة التى يجوبها المتسوقون لشراء كل شيء تقريبا من السجاد الى اوانى الزجاج الازرق تجد حياة جديدة فى عشرات المقاهى والمطاعم والحانات التى ظهرت فى الاعوام القليلة الماضية.
يشترى السوريون المنازل القديمة التقليدية ذات الافنية المفتوحة والتى هجرتها الاسر الدمشقية للسكن فى الشقق الحديثة ويحولونها لمقاهى يختلط فيها النسيم المعبق بالياسمين بدخان النرجيلة.
وفى حانة مرمر فى حى باب توما يحتسى الرجال والنساء الخمر ويرقصون طوال الليل على انغام الموسيقى الغربية والعربية. وفى مطعم اليسار المجاور يتجمع خليط من السوريين واللبنانيين والاوروبيين حول موائد تغطيها اطباق المزة حول النافورة بوسط فناء بيت قديم بنى فى القرن التاسع عشر مزين بالرخام المشغول يتوجه سقف خشبى مرسوم.
وبعد مسافة فى الشارع نفسه يوجد مطعم اوكسوجين الذى يفتح ابوابه حتى وقت متأخر من الليل والذى تصدرت اخباره عناوين الصحف عندما طرد صاحبه القنصل الامريكى فى دمشق احتجاجا على الهجمات الاسرائيلية على الضفة الغربية.
ويقول ستيفان ويبر المؤرخ المعمارى الذى عمل فى المعهد الالمانى فى دمشق "فى عامى 1994 و1995 بدأت المطاعم تفتح والان يلجأ مزيد من السكان لترميم المنازل الخاصة بالمدينة القديمة. يفعل ذلك من يقدر... بدمشق الوف من المنازل القديمة وهذه هى كنوزها الحقيقية".
ودمشق القديمة التى ربما تكون اقدم مدينة ظلت مأهولة باستمرار فى العالم تتكون من شبكة من الحارات المتعرجة تتناقض جدرانها المتواضعة مع القصور الفارهة التى تخفيها. وبالداخل تخفف الاشجار من الحرارة فى الافنية الواسعة المحاطة بالحجرات ذات الجدران المنقوشة واحيانا الموشاة بالذهب.
وفى الخارج يجاهد راكب دراجة للحفاظ على توازنه وهو يحمل شرائح رصت عليها ارغفة الخبز. وتبيع متاجر صغيرة ادوية طبيعية لكل الامراض فى الحارت التى يختلط فيها عبق التوابل بعبير الاعشاب.
وظلت المدينة القديمة ذات الحمامات التركية والخانات ذات القباب مهددة على مر العقود بانتشار المبانى الاسمنتية الحديثة التى تهيمن على هذه الواحة القديمة.
ويقول احد الباحثين انه فى حين فقدت عواصم تاريخية اخرى فى المنطقة مثل القاهرة واسطنبول اغلب منازلها القديمة ولم تبق سوى على الاثار التاريخية فان دمشق مازالت تحتفظ بنحو نصف 16832 منزلا كانت مسجلة عام 1900 فى عهد الدولة العثمانية.
ووصفت منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) دمشق بانها ميراث ثقافى عالمى وفى السبعينات اقرت سوريا قانونا يحظر الهدم داخل اسوار المدينة القديمة. غير ان ثلثى المبانى التاريخية فى دمشق يقع خارج جدران المدينة القديمة فى مناطق مثل سوق ساروجة والصالحية التى كانت ذات يوم قرى مستقلة وضواحى اندمجت منذ زمن بعيد داخل دمشق.
وبدأ المعهد الفرنسى مشروعا فى عام 1990 لوضع خرائط وتسجيل المبانى التارخية خارج اسوار المدينة القديمة مما يتركها عرضة للجرافات مع المد العمرانى والنزوح الى العاصمة.
وقال ويبر "حتى اذا خصصت اموال كثيرة لحماية المدينة فانها لن تكفي... نحتاج لاستثمارات خاصة ودون ذلك لا يمكن انقاذ المدينة". وأضاف ان عشرات المطاعم والمقاهى التى افتتحت ليس كافية.
وداخل الجدران هناك العديد من الحارات التى لا يسمح ضيقها بمرور سيارة ويسعى العديد من الناس الى ترميم المنازل القديمة ليس فقط لاقامة مشروعات فيها بل ايضا للسكن.
وترمم نورا جنبلاط الدمشقية المتزوجة من زعيم درزى لبنانى بيت مجلد الذى وصفته الكاتبة بريجيد كنعان فى كتابها (دمشق..الكنوز المخبأة فى المدينة القديمة) بانه "احد اجمل المنازل فى المدينة القديمة".
وكتبت تقول ان البيت كان مملوكا لاحد جباة الضرائب فى الدولة العثمانية وانه اعاد بناء المنزل فى الفترة من 1840 الى 1877.
وترمم الشيخة الكويتية حصة الصباح ثلاثة منازل فى المدينة القديمة. ويقع مقر المعهد الهولندى فى بيت العقاد القديم وهو قصر مرمم وسط سوق قديم.
ويرمم على الاتاسى ابن الرئيس السورى السابق منزلا ذو اعمدة رومانية يقع خلف المسجد الاموى المبنى فى القرن الثامن ويعد درة المدينة القديمة. وتشاهد الاعمدة الرومانية فى العديد من المنازل والحارات.
وفى حين يرحب الخبراء بالاهتمام بالمدينة القديمة الا انهم قلقون من ان تضر اعمال الترميم غير المدروسة بالاثار اكثر مما تفيدها. ويقول ويبر "جميل ان يفكر السكان فى القيام بدور... لكنهم للاسف لا يعرفون فى اغلب الاحيان ما يجب عمله ويحتاجون لارشادات لا توفرها الحكومة المحلية".
ويقول المعمارى السورى حكمت شطا الذى اشترى منزلا من القرن التاسع عشر فى عام 1996 انه يرحب بنمو المقاهى والمطاعم لانها تجذب السياح والعملات الصعبة للمنطقة. لكنه يحذر من هذا الاتجاه اذا تنامى دون تخطيط سليم فانه قد يغير من شخصية الاحياء القائمة.
وقال "اريد ان تصبح المدينة القديمة مدينة حقيقية حية وليس مجرد موقعا سياحيا او متحفا مفتوحا


أسواق دمشق القديمة

أسواق دمشق
قديمة قديمة ، كثيرة جدا و متنوعة جدا ، مغطاة في معظمها لتحمي روادها من حر الصيف و أشعة شمسه و برد الشتاء و مطره و رياحه، يرجع معظمها إلى ما قبل العهد العثماني ، و ما أنشئ بعده تلبية للحاجات الاقتصادية و الاجتماعية للمدينة أقيم في غالبه خارج سور المدينة القديم ، بينما جددت الأسواق القديمة الرابضة داخل السور ، و أعيد بناؤها على أنقاضها كالعنقاء تنهض من رمادها .

تميزت أسواق دمشق القديمة بتخصصها ، فلكل سلعة أو صناعة أو حرفة سوقها الخاص ، و تتقارب أسواق الصناعات المتقاربة من أسواقها ، فسوق مجلدي الكتب قرب سوق باعة الكتب و قرب سوق الوراقين ، و كانت تقع كلها ، و حتى زمن قريب ، إلى الغرب من جامع الأموي ، تحت اسم المسكية ، قبل أن تنتقل حديثا كل هذه الصناعات إلى منطقة الحلبوني في مركز المدينة . في حين تراجع دور المسكية إلى بيع الكتب القديمة و بعض كتب طبخ و تنجيم وأوراد و كتب يصعب تصنيفها تضم كلمات أغاني العمالقة جنبا إلى جنب مع كتب الأوردة و الأدعية الدينية ، إضافة إلى المسابح و أشرطة تسجيل للمصحف المرتل ، و بعض عطور مختلفة الألوان في قوارير مختلفة الأحجام ،تكفي نقطة واحدة منها لنشر رائحتها ، القوية الغريبة و إنما المتشابهة في السوق كله .

تضم كل سوق حوانيت ضيقة ، تكاد لا تتسع لصاحبها ، بينما يقف الزبائن في الطريق خلف دكة خشبية تفصلهم عن البائع ، و تحدث زحاما يضيق به السوق الضيق المعتم أساسا .فيجد المارة صعوبة في شق طريقهم وسط أكوام الزبائن المتراصين أمام الدكاكين المختلفة .
الظلمة هي السمة المميزة لكل حوانيت الأسواق ، ففي سوق مغطى ، و حانوت لا يحتوي على أي نافذة تدخل نور الشمس ، يضطر الباعة إلى استعمال الإنارة الكهربائية معظم ساعات النهار .

و لكل سوق ما يميزه ، لا يحتاج الزائر إلى رؤية السلعة التي يعرضها السوق ، فهو سيعرفها بحدسه و حواسه الأخرى.

بعض الأسواق تعلن عن بضائعها بالصوت ، ففي سوق ا لنحاسين و الحدادين ، تسمع أصوات الطرق على المعدن فيها قبل أن تدخلها ،و يغرق الهواء المكتوم في دقات متناثرة يحار السامع كيف يرتبها في ذهنه لتخرج على شكل موسيقي متوازن .

و في سوق القباقية ، تصلك رائحة الخشب فيها قبل أن ترى عينك القباقيب الملونة و المختلفة المقاسات و الألوان ، المزينة بمسامير ذهبية ، بعضها مطعم بأصداف ، و بعضها الآخر مزركش برسوم لأزهار بسيطة اختارت أو اختيرت لتزهر على خشب مقطع ، في حين ترك بعضها الأخير عاطلا عن كل زينة ، مكتفيا بأداء دوره العملي بتواضع لا يخلو من تقشف .

سوق الهال ، يعلن لك عن بضائعه بقوة تصل حد الوقاحة ، رائحة الأسماك و اللحوم و مخلفاتها تزكم الأنوف ، تكاد تقنعك بالعزوف عن ولوج السوق . بل حتى قد تزين في عينك التحول إلى شخص نباتي لا يتعاطى اللحم و لامن يلتحمون ، و ستفكر مرتين قبل أن تأتي مرة ثانية إلى هذا المكان، و قد تكسب الأسواق الحديثة الرهان و تجتذبك إليها رغم ما تفتقده من ميزات السوق الرئيسي . فعلى الرغم من الرائحة فإن ما يشفع لهذا السوق طزاجة محتوياته و تنوعها ، إضافة إلى سعرها الزهيد الذي يقارب سعر الجملة ، مقارنة مع ما تضمه البقاليات الحديثة و السوبر ماركات التي تضيف إلى الأسعار مبلغا لا يستهان به كي تغطي تكاليف أناقتها المبالغ فيها و نظافتها الموعودة .

أما البزورية ، فإن تهت عنها فأنت تستطيع الوصول إليها بملاحقة روائح العطارة و البذور و الزعتر و الحناء و الزهورات المجففة ، و الشموع ، و السكاكر، و البهارات .روائح يشكل تمازجها نموذجا فريدا من رائحة عبقة تكاد تكون مرئية و ملموسة لفرط شدتها و قوة حضورها ، تنقل الزائر إلى أجوائها الخاصة و تضعه وجها لوجه أمام أحاسيس مختلطة يصعب معها تحديد الزمان الحاضر ، و تخطفه إلى بعض أزمنة مضت ، فإن حاول التملص من سحرها سكنت أنفه واعدة بمحاولات أخرى إن هو تجرأ على ولوج ساحة تأثيرها بمقاومة أضعف .
أما عن المعروضات ، فبعضها شهير بما يكفي لأن تعرفه عن بعد ، و لكن بعضها الآخر يفاجئك بغرابة شكله و اسمه الموضوع على لائحة كرتونية ، منتجات لا تعرف هل هي من أصل نباتي أو حيواني ، أو مستقدم من كواكب أخرى لحاجة ما في نفس بائعها و شاريها ، و تكاد تصدمك لافتات وضعت بخجل على جدران المحال تعلن عن فوائد يثير بعضها دهشتك من جرأة محلات تقليدية كتلك التي تمر من قربها على التعرض لموضوعات على هذه الدرجة من الخصوصية و الحميمية . لا حياء في الدين ، و لا حياء في الطب ، و لا حياء في التجارة على ما يبدو .

في الحميدية ، السوق الأشهر ، و محلاتها المتباينة بين القدم و التداعي ، و بين الأناقة و الحداثة التي تجرأت فمدت رأسها تختلس النظر على ما حواه السوق من تحف و بضائع ، يزدحم الطريق المتوسط الاتساع بزبائن من كل حدب و صوب ، في حين افترشت منتصف الطريق بسطات مختلفة لباعة لا محلات لهم ، يعيدون فرد و عرض بضائعهم بعد مرور كل دورية جعلت السلطات مهمتها الوحيدة منع هذه التجارة المرتجلة من الرواج ، في حين تنشغل الأرصفة على الطرفين بما أخرجته المحال من أحشائها من سلل و معروضات ضاق بها المكان ، و سعت إلى عرض نفسها لمزيد من الترويج و الإعلان المجاني .

أما في الأسواق المتفرعة عن الحميدية و التي يحظى كل منها باسم خاص به ، تلك الأسواق الأصغر و الأضيق و الأكثر تعرجا و بالتالي الأكثر ازدحاما ، يخرج الباعة لدعوة السيدات إلى الشراء ، كل يقف على باب دكانه يردد على مدار اليوم الجملة الشهيرة : اتفضلي يا ست ، اتفضلي يا خانم.في محاولة تقليدية للتغلب على المنافسة النشطة المحيطة ، محاطا بتبرم السيدات من الدعوة الجهرية للشراء في حين لا ترغب معظمهن سوى في الفرجة و الجس و المساومة على الأسعار .فيتجاهلن الدعوة متابعات سيرهن فرادى و جماعات ، تطير عيونهن و لا تحط إلا حين تلمح إحداهن ما يسترعي الانتباه ومن ثم التوقف و التحديق بنظرة خبير .
و النتيجة ، صار اسم السوق " سوق اتفضلي "، و غلبت الجملة الشهيرة المزعجة على اسم السوق الأصلي .

أسواق من الكثرة و التعدد ما يجعل حصرها مسألة ليست بالسهولة المتخيلة :
سوق الصوف ، سوق القطن ، سوق الحرير ، سوق الجوخ ، سوق العبي ( العباءات ) ، سوق المناخلية ، سوق الخياطين ، العصرونية ( لبيع الأدوات المنزلية بكافة أنواعها ) ، سوق الجزماتية ( بضائعها واضحة من اسمها ) سوق القاشاني ، سوق الصاغة ( لبيع المصوغات الذهبية )، سوق الخجا ( لبيع المصنوعات الجلدية ) سوق الأروام ( لبيع البضائع المستعملة ذات الوضع الجيد ) سوق الهال . سوق السلاح ، سوق الصابون ، سوق باب الجابية ( و فيه تباع المواد الغذائية من سمن و زيت و سكر و خلافه من مواد ) .

لعب تخصص هذه الأسواق في الزمن الماضي دورا هاما ، فإلى جانب تسهيل أمور البيع بالنسبة للزبائن عن طريق عرض البضائع و الصناعات الواحدة في سوق واحدة ، سهل التقارب هذا على شيوخ الحرف سيطرتهم على أبناء حرفهم و مراقبة جودة عملهم و مدى اتقانه من جهة ، و يسر عليهم توصيل أوامر و طلبات السلطة إليهم من جهة أخرى .

تقوم بين الحوانيت في كل سوق منشآت كانت ، و لا زال بعضها ، يؤدي خدمات للسوق و زبائنها ، فنرى دكاكين الحلاقين ، و المدارس القديمة ، و الخانات ، و الجوامع ، و باعة عصير ، و باعة مثلجات . بالإضافة إلى بعض حمامات جماعية و مقاه و مطاعم شعبية كانت في ما مضى تقوم بدور حيوي في عالم السوق القائم بذاته ، و اتخذت لنفسها في الزمن الحديث دورا سياحيا آخذا في الاتساع باطراد اتضحت معالمه في السنوات الأخيرة بشكل خاص .

عالم السوق ، عالم متميز . بيع و شراء ، ضجيج و حركة مستمرة .
مرآة تعكس الحياة الاقتصادية و الاجتماعية للمدينة ، فيها تشهد بعينك نماذج من كل سكانها ، و من كل زائريها و سياحها .
صحيح أن هذه الأسواق قد فقدت الكثير من أهميتها بنشوء الأسواق العصرية الحديثة ، إلا أن الأسواق القديمة استطاعت أن تبقي لنفسها على دور هام لا يمكن تجاوزه و الاستغناء عنه .و اخترعت دورا سياحيا و ثقافيا يوازي ما فقدته لحساب الحداثة و العصرنة



التوقيع:

"هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ
إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي
لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ
و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم
سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

عاشقة الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2008, 08:48 PM   رقم المشاركة : [4]
عاشقة الساهر
عضو مميز
الصورة الرمزية عاشقة الساهر
 
         اخر مواضيعي

المستوى: 16 [♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 0 / 391

النشاط 105 / 5830
المؤشر 64%


افتراضي

وردة دمشق ... الاسطورة

منذ قديم الزمان ..
و الورود تضفي على الحياة لوناً من البهجة و الجمال .. إنها تحيل عبوس الحياة الى ابتسام .. و كآبتها الى حبور .. و خريفها الى ربيع دائم ..
إنها ذات مفعول سحري .. تراها تخلق من التشاؤم تفاؤلاً .. و من التجهم غبطة تنتزع اليأس من الصدور لتزرع مكانه الأمل و الفرح و حب الحياة ..
و لكم أنطق الورد الشعراء ..
و لكم افتتن العشاق به ..
و تسابق التجار عليه ..

و أكثر دول العالم عناية بالورود .. هولندا و فرنسا ..
تقول احدى المجلات الأوربية .. : .. إن الورد لم يكن معروفاً في أوربا خلال العصور البعيدة .. اللهم الا اذا استثنينا بعض الأزهار و الورود البرية ..
و جاء الصليبيون خلال القرون الوسطى لينقلوا معهم من الشرق .. و من دمشق بالذات - كما تقول المجلة الفرنسية - الزنبق و السوسن .. و غيرهما من الأزهار ..
نقلوها الى الغرب فزرعت في فرنسا .. و سهر عليها عمال الحدائق و البساتين برعايتهم و اهتمامهم .. الى أن كبرت و أورقت و تضاعف عددها .. و صارت تهدى الى الملوك و العظماء .. و سمي السوسن بوردة دمشق ..
و اليوم تنقل الورود الثمينة من هولندا و فرنسا بالطائرات .. لتباع بأغلى الأسعار .. في كثير من عواصم و مدن العالم ..

و للورد في دمشق قصص .. نأخذ منها ..
إنهم يستخرجون من وردة دمشق العطر و ماء الورد ( و منه شراب الورد .. تفضلوا ) .. و أول من اكتشف أهمية هذه الوردة في التقطير و التعطير .. العالم العربي الكبير ابن سينا .. في مطلع القرن الحادي عشر ..
غير أن وردة دمشق عرفت قبل هذا التاريخ و قبل ابن سينا نفسه .. و يزعم كاتب فرنسي أن سورية أخذت اسمها من وردة دمشق .. و إن شهرة الغوطة في دمشق بزراعتها جعلت سورية تحمل اسم ( سوريستون ) أي أرض الأزهار ..
و لما كانت دمشق أقدم مدينة في التاريخ .. و لما كانت غوطة دمشق أقدم مكان مزروع في التاريخ .. فمعنى ذلك أن آدم و حواء نزلا من جبل قاسيون المطل على دمشق .. و لا شك أن الملائكة غرست أزهارها في الغوطة .. و أن وردة دمشق قادمة من الجنة .. !

و منذ أقدم العصور لم يذكر التاريخ أن فاتحاً أو زائراً دخل الى دمشق دون أن يهتم بوردتها .. و يحمل معه بعض بذورها أو شتولها ..
وردة دمشق كانت موجودة بين أزهار حدائق بابل المعلقة .. كما كانت موجودة بين حدائق الفراعنة .. و كانت من أهم الصادرات الفرعونية الى روسيا يومذاك ..
و عندما استولى العباسيون على الخلافة .. و نقلوا عاصمتهم الى بغداد .. حملوا وردة دمشق معهم ..
و حين ذهب عبد الرحمن الداخل الى الأندلس .. و استتب له الحكم فيها .. أمر بالحصول على غراس من وردة دمشق .. و زرعها في الأندلس فانتقلت الى هناك و انتشرت فيها .. مع الكثير من فواكه دمشق ..
و بلغ اعجاب المتوكل بهذه الوردة أنه خص قصره بها و منع عامة الشعب من زراعتها .. لأنه - كما قال - ( ملك الملوك .. و هذه الملكة الوردة .. و لذلك يستحق كل منا الآخر ) ..
و من الأندلس انتقلت وردة دمشق الى أوربا .. و انتشرت فيها ..
و عندما استرد صلاح الدين الأيوبي اللقدس من الصليبيين .. جلب خمسمائة جمل .. محملة بماء الورد .. و المستخرج من وردة دمشق .. لتطهير القدس من رجس الغزاة ..
و بين القادة الذين جاؤوا مع الحملات الصليبية .. كونت تيبو الرابع .. من مدينة بروفنس الفرنسية .. و كان مولعاً بالورود و من أجل هذا توجه الى الغوطة .. و بحث عن وردة دمشق فحمل منها و من بذورها و عاد الى فرنسا ليزرعها هناك ..
اختفى الاهتمام بالوردة الدمشقية الفاتنة حيناً .. و لكن رائحتها الزكية أخذت تفوح في أوربا .. و استطاعت وردة دمشق أن تجتاز بحر المانش لتدخل الى القصر الملكي البريطاني .. و وقفت الاسرة المالكة البريطانية مشدوهة أمام هذه الوردة المعجزة .. و دعت الى اجتماع ملكي .. اتخذ فيه القرار باعتبار هذه الوردة من الشعارات الأساسية للعائلة المالكة ..
و اهتم العلماء الأوربيون بوردة دمشق .. و حللوها و قطروها و لكنهم لم يستطيعوا أن يتفقوا على اسم لها أو يجدوه بالأصل .. فقالوا : ( تبقى وردة دمشق ) .. و دخل اسمها القواميس و المعاجم و المختبرات على أنها ( روزا داماسينا ) ..
و دار دولاب الزمن ..
أعلن الجنرال ديغول .. بعد حرب 67 وقوفه الى جانب العرب .. و قرر وزير التربية الفرنسي .. أن يرد الأمانة الى دمشق .. فأرسل اصيصاً زرعت فيه وردة دمشق .. ايتم زرعها أخيرا في مدخل المتحف الوطني ..
و بعد ..
فإن حديث الورد .. شيق و ممتع .. و اسالوا من كان بذلك خبيرا .. من سالم الى عمار .. لأنه حديث يتصل بالذوق الرفيع و الجمال الأصيل .. و يكاد يكون من أول وسائل الوحي و الالهام .. الى أرباب الفكر و القلم و الفن ..
و حرصا مني على أن تدخل الورود الى ملتقانا .. فقد جمعت لكم هذه القصص عن وردة دمشق .. لنجعل منها هوية الملتقى و رسول محبة للجميع .. من الأصدقاء و الأحباب ..

و تحياتي للكل .. مع أكوام من الفل


ابواب دمشق الشام


ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان أن أول حائط وضع في الأرض بعد طوفان نوح عليه السلام هو حائط دمشق ..
ويصف المؤرخ حسن البدري في كتابه نزهة الإمام في محاسن الشام بشكل طريف أبواب دمشق القديمة وعلاقتها بالكواكب فيقول :

كانت صور الكواكب على هذه الأبواب ..
زحل على باب كيسان
الشمس على الباب الشرقي
الزهرة على باب توما
القمر على باب الجنيق
عطارد على باب الفراديس
وصورة المشتري على باب الجابية
أما المريخ فعلى الباب الصغير ..

تعد دمشق أقدم مدينة مأهولة على وجه الأرض لم تنقطع عنها الحياة وكانت منذ بداية تاريخها منظمة .. شوارع متعامدة تحيط بها الأسوار والأبواب والتي ارتبط وجودها بأمن ومصالح الناس ..
لقد كان لسور دمشق سبعة أبواب في العهد الروماني وكانت تزيد وتنقص كلما جدد السور فتسد أبواب وتفتح أبواب اخرى ..

أما في الوقت الحالي فقد اختفت بعض الأبواب وحلت مكانها أبنية أو طرق أو أسواق ..
وهي باب الفراديس وباب الجنيق وباب ( النصر ) كما يؤكد الواقع الحالي تماماً .. ؟

فأبواب سور دمشق على مر العصور لم تتجاوز العشرة

- الجهة الشمالية ( 4 أبواب ) : باب توما - باب الفرج - باب الجنيق× - باب الفراديس× ..
- الجهة الجنوبية ( بابين ) : باب كيسان - باب الصغير ..
- الجهة الشرقية ( بابين ) : باب شرقي - باب السلام ..
- الجهة الغربية ( بابين ) : باب الجابية - باب النصر× ..
وقد بقي من هذه الأبواب العشرة سبعة أبواب هي ..

1 - باب شرقي : استمد اسمه من موقعه شرق المدينة وينتهي عند الشارع الواصل بينه وبين باب الجابية ..
بني في العهد الروماني أوائل القرن الثالث للميلاد وجدد في عهد الملك العادل ( نور الدين محمود الزنكي ) سنة 1163م
كما جدد بناء المئذنة في عهد السلطان العثماني ( مراد الثالث ) قبل سنة 1582م
ويتألف الباب من ثلاث فتحات أكبرها الفتحة الوسطى وقد سدت هذه الفتحة والفتحة الجنوبية في القرون الوسطى ولم تبق إلا الفتحة الشمالية التي تعلوها صفوف من أحجار السور
ومن أهم الأحداث التي وقعت عند هذا الباب دخول ( خالد بن الوليد ) منه إلى دمشق عند الفتح الإسلامي ودخول ( عبد الله بن علي ) عندما انتقلت الخلافة إلى العباسيين عام 749 م
2 - باب توما : يقع باب توما في الجهة الشمالية الشرقية من سور المدينة وهو في الأصل باب روماني نسب إلى أحد عظمائهم واسمه (توما) ومما يذكر في كتب التاريخ أن عمرو بن العاص نزل على هذا الباب يوم فتح المسلمين لمدينة دمشق ..
كانت عنده كنيسة حولت إلى مسجد بعد الفتح العربي لدمشق وترتفع على الباب مئذنة كما توجد عنده باشورة (سوق صغيرة) ذات حوانيت يمكن إغلاقها ليتمكن سكانها من البقاء فيها لدى حدوث الغارات أو إقامة الحصار على المدينة ..
اعيد بناء باب توما بشكل جديد زمن الملك الناصر داوود سنة 1228م ..
ازيل المسجد الذي كان عنده في بداية الاحتلال الفرنسي بناءً على رغبة أهل المنطقة .. ؟
يعتبر باب توما نموذجاً من نماذج المنشآت العسكرية الأيوبية التي تقدم صنعها تقدماً مدهشاً في أوائل القرن الثالث عشر الميلادي يعلوه قوس مجزوء وشرفتان بارزتان لها دور عسكري وتزييني معاً ..
وقد رمم هذا الباب وفصل عن السور وينسب باب توما كما أورد ( ابن عساكر ) إلى كوكب الزهرة ويروى أن ( عمرو بن العاص ) نزل عنده إبان الفتح الإسلامي لدمشق
3 - باب السلام : وهو من أجمل الأبواب الإسلامية ويقع إلى الشرق من باب الفراديس على منعطف من السور يجعل اتجاهه نحو الشرق ..
سمي الباب بالسلام حسب رواية ابن عساكر تفاؤلاً لأنه لا يتهيأ القتال على المدينة من ناحيته لكثر الأشجار والأنهار في الجهة التي يقع فيها وكان الوافدون إلى دمشق يدخلون منه للسلام على الخلفاء الأمويين ..
اختلفت الروايات حول أصله فقال البعض انه من اصل روماني بينما لم يستبعد آخرون أن يكون ( نور الدين محمود الزنكي ) أول من أنشأه سنة 1164م ..
تهدم فجدده الملك الصالح أيوب سنة 1243م وهو ثاني باب أيوبي انشئ بعد باب توما ويشبهه بقوسه وكوته وشرفتيه ويمتاز عنه أنه لم يرسم في عهد المماليك ولم يزل في حالة جيدة ..
4 - باب الفرج : ويقع في الجهة الشمالية للسور أيضا بين العصرونية والمناخلية ولذلك يسمى احياناً بباب المناخلية كما يسمى ايضاً بباب البوابجية وكانت مهمته تضليل العدو أثناء دخوله المدينة اضافة الى مهامه الاقتصادية .
أنشأ هذا الباب الملك ( نور الدين محمود الزنكي ) وسمي باب الفرج لما وجد الناس فيه من الفرج باختصار للمسافة في الدخول والخروج من المدينة ..
جدد الباب في عهد ( سيف الدين بن أبي بكر بن أيوب ) سنة 689 هجرية وهو باب مزدوج له باشورة ..
- باب الجابية : يقابل الباب الشرقي ويماثله في تصميمه وهندسته .. وقداختفى هذا الباب في الوقت الحالي ويقع غرب سور المدينة عند نهاية الشارع المستقيم مواجهاً الباب الشرقي في الطرف الثاني من الشارع ومماثلاً له .. وبين باب شرقي وباب الجابية يمتد الشارع المستقيم الذي يحوي أقواس النصر .
وكان يتألف من ثلاث فتحات أكبرها الوسطى وسمي بهذا الاسم لأنه يؤدي الى قرية الجابية التي تقع في الجولان ..
أعاد انشاء الباب الملك ( نور الدين محمود الزنكي ) سنة 1164م ثم جدده ( ناصر الدين داوود بن عيسى ) ..
من هذا الباب دخل ( أبوعبيدة بن الجراح ) دمشق صلحاً عند الفتح الإسلامي لها .. وللباب يوم تاريخي عظيم يوم دخل منه موسى بن نصير الى دمشق في موكب كبير وذلك سنة 714 م
- باب كيسان : يقع هذا الباب في الجهة الجنوبية من السور في ساحة ( حسن الخراط ) حالياً عند نهاية شارع ابن عساكر من الشرق عند ساحة البيطرة واقيم عليه كنيسة في العهد البيزنطي هي كنيسة القديس بولس .. وتسمى بام القديس ( بولس ) وأ صبح هذا الباب مدخل الكنيسة .. وجاءت تسميته نسبة إلى كيسان مولى ( خليفة المسلمين معاوية بن أبي سفيان رحمه الله ) الذي اعتقه بعد نزوله على هذا الباب خلال الفتح الإسلامي لدمشق سنة 635م ..
وهو من أبواب السور الروماني وقد قام ( نور الدين محمود الزنكي ) بسده ثم أعيد فتحه في عهد المماليك سنة 1363م على يد الملك الأشرف ( ناصر الدين شعبان الثاني ) ..
ورمم مجدداً في عهد الانتداب الفرنسي وحالياً اصبح الباب مدخلاً لكنيسة القديس بولس التي أسست عام 1939م
وتذكر المصادر التاريخية ان هذه الكنيسة بنيت في نفس المكان الذي تم فيه إنزال (بولس) بسلة من فوق السور فتمكن من الهرب من بطش الرومان واليهود والوصول إلى أوروبا حيث نشر الديانة المسيحية ..
7 - الباب الصغير : يقع في الجهة الجنوبية الشرقية من المدينة أي منطقة الشاغور حاليا .. سمي بالباب الصغير لأنه أصغر أبواب دمشق وأنشئ صغيراً لخطورة الجهة الجنوبية على دمشق فهي مفتوحة ولا توجد أمامها حواجز من الأنهار والأشجار كالتي توجد الجهة الشمالية .. وقد نزل عليه يزيد بن أبي سفيان عند فتح دمشق ومنه دخل تيمورلنك الى دمشق بالخديعة سنة 1400م تقريبا ..
ويطلق عليه أيضا اسم باب الشاغور وقد جدده الملك ( نور الدين محمود الزنكي ) وعليه كتابة بالخط الكوفي تشير إلى أن ( نور الدين محمود الزنكي ) رفع حق التسفير ( ضريبة ) عند التجار الذاهبين إلى العراق والعائدين منها
وجدد الباب الصغير ثانية في عهد المماليك زمن السلطان ( عيسى بن الملك العادل ) ومن أهم ما وقع على هذا الباب من أحداث تاريخية نزول ( يزيد بن أبي سفيان ) عليه عند الفتح الإسلامي لدمشق ..
أما الأبواب التي لم تعد موجودة فهي ..

8 - باب الفراديس : ويقع على الجهة الشمالية من سور مدينة دمشق وسمي بالفراديس لكثرة البساتين أمامه ويحمل اسم قرية الفراديس ويسمى أيضا باب العمارة لوجوده في حي العمارة وهو روماني الأصل وأعاد إنشاؤه الملك الصالح ( عماد الدين اسماعيل ) سنة 1241م وهو موجود حالياً في سوق العمارة تحيط به المحال التجارية من جهته الخارجية والمنازل من جهته الداخلية ..

9 - باب الجنيق : أحد الأبواب الشمالية للسور وأطلق عليه اسم باب السلامة لأنه محمي بمجرى نهر بردى وفرعيه العقرباني والديراني إضافة لصعوبة التضاريس الناتجة عند سفوح جبل قاسيون هذا يؤدي الى صعوبة دخول المحاربين منه .. وبني باب الجنيق في العهد الروماني أعاد بناءه ( نور الدين محمود الزنكي ) وأنشأ فوقه مئذنة كباقي الأبواب ثم جدد في العام 1243م ويقع بين باب السلام وباب توما ( يلي باب توما الى الغرب ) وقد سد منذ عهد بعيد وكانت عنده كنيسة حولت إلى جامع ثم صار بيوتا للسكن فيما بعد ومع ذلك مازالت بعض آثاره على جدار السور ظاهرة للعيان وخاصة القوس الذي كان يعلو الباب ويلاحظ أن عدد أبواب المدينة في الجهة الشمالية أكثر منه في الجهات الأخرى وذلك لعدم توقع هجوم من هذه الجهة ..

10- باب النصر : لم يعد باب النصر موجوداً كسابقه وكان يقع على الجهة الغربية للسور جنوب القلعة مباشرة عند سوق الأروام بداية سوق الحميدية حالياً من جهة شارع النصر أنشأه الملك ( نور الدين محمود الزنكي ) ثم هدم ايام الوالي العثماني ( محمد رشدي باشا الشرواني ) سنة 1863م ..

وقد تحصنت حارات دمشق وراء الأبواب وأصبح هناك في بعض الأحيان لكل زقاق باب .. وأبواب الحارات القديمة كباب سريجة باب مصلى باب مصر وبوابة الصالحية وباب بريد وباب زقاق البرغل وبوابة الله في الميدان وهي طريق الحج الشامي ..

هذه هي أبواب دمشق القديمة الرئيسية منها والفرعية وكل حجر فيها يروي يوميات الحضارة لمدينة خالدة عبر العصور المتتالية باقية مهما تمادى الظلم و( برطع ) الباغي ....
شاهدة على دخولهم ..
وعلى خروجهم مهما طال الزمن



التوقيع:

"هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ
إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي
لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ
و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم
سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

عاشقة الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2008, 08:54 PM   رقم المشاركة : [5]
عاشقة الساهر
عضو مميز
الصورة الرمزية عاشقة الساهر
 
         اخر مواضيعي

المستوى: 16 [♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 0 / 391

النشاط 105 / 5830
المؤشر 64%


افتراضي

حكي .. من فوق الاساطيح

(رسم للحياة اليومية في الحارة الشامية)

هذا الصباح رن جرس الباب في وقت أبكر من المعتاد ..
فتحت لأجد امرأة لا أعرفها ..
• صباح الخير
• صباح الخيرات .. تفضلي
• إن شاء الله عامر .. دخيل عينك ، بتعرفي وين بيت راتب شرباتي ؟
• شرباتي ؟ لا و الله ، وين دلوكي ؟
• قالوا لي بهالبناية ..
• و الله يا عيني صار لي عشر سنين بهالبناية ما سمعت عن بيت الشرباتي ..

خرجت جارتي الساكنة في البيت المواجه سمعت آخر كلماتي بينما كانت تقفل بالمفتاح باب بيتها فقالت :
• عن بيت الشرباتي عمتسأل الأخت و عمتقولي ما سمعتي ؟
• إي و الله يا خالة أم حسان .. بتعرفي وين ؟
زمت ابتسامة ساخرة لاحت على شفتيها و قالت :
• في الطابق الرابع .. فوقك تمام ..
• شكرتنا المرأة و صعدت الدرج ..
• سألتني أم حسان :
• كيف ما بتعرفي بيت الشرباتي ؟! سامية .. ما عرفتيها ؟؟
• (بدهشة ) : سامية ؟؟!!.. آآآآه .. إي عرفتها .. مو هي العروس يللي تفركشت بشاحط البدلة و كسرت رجلها ليلة عرسها ؟
• أيييييوه .. هي بذاتها ..
• ليش العريس من بيت الشرباتي ؟
• ( متنهدة ) : إي لكن .. ( و استدركت باستنكار ) ما شفتي أوراق النعوة على كل حيطان البناية لما مات عمها أبو جوزها ؟
• هااااااااا .. إي و الله .. من عندهم كان صوت القرآن لكن ؟؟ قلت لحالي أكيد في عزاء بالبناية ..
• ( السخرية تطل من عينيها ) إي لكن .. معقول ما لك دريانة ؟
• و الله مالي خبر .. مسكينة يا نادية ..
• ساااااامية ســـــــــــــــــــــااامية ..
• إي إي ... مسكينة يا سامية .. عروس و رجلها مكسورة و فوقها مات عمها أبو جوزها .. قليل العزاء شو بده شغل و تعب ؟
• ( بدهشة ) : لك أي عروس و أي عريس و أي رجل مكسورة ؟؟ إي المخلوقة صار لها متجوزة سنة كاملة .. رجلها طابت .. و حبلت و جابت توم صبيان .. و جوزها مات أبوه من أربع شهور و حماتها رحتخلص العدة .. وأنت عمتقولي عروس ؟؟
• ( أسقط في يدي ، تلعثمت ) : شايفة شايفة !!.. يا لطيف السنة كيف عمتمر ، متل المنام ..و الله كأنه امبارح ..
• ( بلهجة غريبة ) خاطرك حبيبتي ..
• ( بحفاوة أغطي بها حرجي ) وين خالة ؟ خلينا نكسبك على فنجان قهوة .
• ( بامتعاض شديد لا يخفى على امرأة ) لا .. غير مرة .. ان شاء الله دايما عامر ..
أدركت أنني " عكيت " .. أمعنت النظر .. يا ساتر .. السيدة في مثل عمري تقريبا .. لكنها بحجابها و لباسها الغامق تعطي انطباعا بعمر أكبر .. أحببت أن أصلح الموقف ..
• أكيد هه .. شي يوم جيبي هالصبايا و تعوا لعندي .. الله يخليلك ياهم .. حبيباتي شو مذوقين و مربايين .. بشوفهم بالاسانسير دائما .. كلهم أدب ..
• وقفت للحظة و كأنها تفكر .. ثم رجعت إلي و وقفت في مواجهتي و قالت :
• عن أي صبايا عمتسألي يا عيووون خااالة أم حسان.. إي صار لك عشر سنين جارتنا .. ما حلك تعرفي أن اسمي هدى و أني بنت ماني متجوزة و ساكنة بقمع راسي بهالبيت من يوم ما أمي عطتك عمرها قبل خمس سنين ؟
• ( بذهول ) ليش كمان أمك ماتت ؟؟!!




بعد الظهر .. حزمت أمري و ذهبت لزيارة عمتي أم نصوح في بيت جدي القديم في الميدان ..
حول البحرة و مع فنجان القهوة أحسست بالألم لحال سيدة مسنة تعيش وحدها في بيت كبير كهذا .. ابنها الوحيد هاجر إلى كندا . تزوج و استقر هناك وبقيت وحيدة في عمرها هذا ..
أحببت أن أسليها فحكيت لها ما جرى معي صباحا .. ضحكت بصوت مرتفع و هزت رأسها ..
قلت لها :
• عمة .. ما بيضيق خلقك لحالك بهالبيت الطويل العريض ، و الله هي مو عيشة ؟؟
قالت مبتسمة :
• قومي الله يرضى عليكي .. هاتي صحن البذر من النملية و جيبي صحن للقشر .. و تعي نطلع أنا و إياكي على السطح ، هنيك الهويات ظراف كتير ..

أحضرت ما طلبت مني إحضاره من أشياء و أنا أفكر في هذا البيت الذي عشت فيه طفولتي حتى انفصل أبي و أمي ببيت مع أولادهما .. بعدها انتهت طفولتي و وئدت في تلك الشقة السكنية المنعزلة عن العالم المحيط بها .

جلسنا على كرسيين منخفضين من قش و خشب .. و لا صوت سوى صوت طقطقة البذر بين أسناننا و هديل الحمام الذي يكشه ابن الجيران كعادته كل مساء ..

• إي عمة .. شو أخبار أهل الحارة ؟؟
• كلهم مناح وبيسلموا عليكي ، على طول بيسألوني عنك و عن أولادك ..
• مين عمتشوفي من هالجيران ؟؟
• عمشوفهم كلهم ، و اللي ما بشوفهم بتوصلني أخبارهم أول بأول ..الصبح بنشرب القهوة سوا... كل يوم ببيت واحدة .. و المسا حسب التساهيل ..لو اتأخرتي شوي كنت رايحة لعند خجو .. عمتعمل بسملة لأبنها مشان ينجح بالبكالوريا و بدنا نساعدها فيها .. و بكرة في مولد ببيت عمك أبو سعيد ندر عليه كان نادره لما يجي الصبي لابنه سعيد ، بدنا نروح من الصبح نساعدهم بلف صرر الملبس ..
• (ضحكت من قلبي ضحكة بدت غريبة على أذني ) ..طيب ، هي فهمناها .. و اللي ما بتشوفيهم كيف بتوصلك أخبارهم ؟؟ شو ؟؟ بتقريها بالفنجان ؟؟؟
• ( بضحكة ماكرة ) : لا .. الستيتية بتحكي لي ..
ثم .. أشارت بعينيها إلى سطوح الجيران و قالت :

• شوفي عمة .. شايفة هالأساطيح كلها على مد عينك و النظر ؟؟ هي كلها حكايات منشورة على حبال الغسيل ..
ضحكت ثانية حين رأت الدهشة تطل من عيني ..
• شوفي يا ستي .. السطح اللي معرشة عليه دالية العنب هذا هو أسطوح خالتك أم بكري ، بتتذكريها ؟؟ شوفي الغسيل على الحبال بتعرفي أنه كنتها ولدت و جابت صبي ، الحبال مليانة بقطع صغيرة و كلها لونها يا أبيض يا سماوي ..
• ( بدهشة ) إي ؟؟!
• و السطح اللي بعده لحليمة زوجة الحلاق .. باينتها لسه حردانة ببيت أهلها ..الغسيل اللي على الحبل كله رجالي و نشره مبهدل و ملعوص ، هالنشر نشر رجال مو نشر ست بيت بنوب .
• ..........
و السطح يللي عليه الغسيل المأمأم المجأجأ ، هذا سطح بيت الحجي أبو عمر .. و هذا نشر كنته .. شوفي أديشها شرنة و شرمة ، بدها تكسير إيدين على هالغسيل و هالنشر .. و فوق كل هذا ، شوفي .. لسه ما خبت شي !! سلفتها اللي تجوزت بعدها بست شهور رحتسبقها ..
شايفة هديك الصبية يللي عمتحرك مربى المشمش بالصواني ؟؟ هي بنت ابنها للخياطة باهية .. شايفة شو كبرانة و حليانة ، تتذكريها شو كانت مدهرنة هالفصعونة ؟ بس طلعت رشقة و فالحة لأمها .. عليها نشر غسيل بيمزع العقل .. و الظاهر و الله أعلم أن جابر ابن أبو عبده الوسطاني حاطط عينه عليها ، كل يوم بلاقيه بالليل عميطلع عالأسطوح و يسهر لوش الصبح ، و عند على بكرة بلاقي ملاقط غسيل شي فيها وردة شي فيها أسوارة ياسمين واقعة بالغلط على مشرقتي ..
• ..................................
• بقى عرفتي الستيتية اللي بتجيب لي كل الأخبار ؟؟


عدت إلى بيتي مساء .. و أنا أفكر في ما جرى معي من أحداث في يومي هذا ..
قررت أن أفعل شيئا مختلفا من الغد ..
أن أتعرف على جاراتي أكثر ، أن أقيم معهن علاقات تشبه علاقة عمتي مع جيرانها ..
علاقات فيها الكثير من الحميمية و من الإنسانية
علاقات دافئة تختلف عن تلك التي نقيمها مع الأغراب و زملاء العمل..
و سأبدأ أولا بخالة أم حسان ....
لا لا لا لا لا .. شو خالة و شو أم حسان .. !!!
شو كان اسمها ؟؟



تخاريف

قلت في نفسي بلهجة لا تخلو من حزم :
يا بنت !! ( هناك نوع من رفع الكلفة بيني و بيني )
كفاك جلوساً إلى الجهاز الذي سلبك كل حياتك … اخرجي للهواء و الشمس
و فعلت .

أنا أحيانا ، أطيعني ،
لماذا ؟
لأنني أحترمني ، و لأنني تعودت أن أدللني و أنفذ أوامري .

خرجت برفقتي ، " فأنا أستمتع بهذه الرفقة "
سألتني : أين العزم إن شاء الله ؟؟
أجبتني : كالمعتاد ، إلى الشام .

أنا أكره المواصلات ، لا لشيء ، لكنني أكره الوقت الذي يفصلني عن المكان الذي أقصد .
أكره المصاعد و المهابط ، و أكره انتظار سيارات الأجرة ، و أكره طول الطريق
أنا ماهرة في اختراع أشياء أكرهها .
بلا طول سيرة ، وصلنا ( أنا و أنا ) .

توجهنا أولا إلى تمثال صلاح الدين
التمثال الذي يصوره راكبا حصانه في معركة و لا أعنف
( أجدع من جوجو على الحصان يا حنين ، تعرفين من أقصد ، لا داعي لأن أقول جورج ) .
التمثال رائع ،لا غبار عليه رغم الغبار الذي يغطيه
لا بأس ، يحتاج الأمر إلى بعض الشاعرية الأمجدية " نسبة إلى أمجد "،
لذا قررنا أنا و أنا أن هذا الغبار هو غبار التاريخ !!!
يا بعد عيني يا صلاح الدين ، أريد أن أناجيه ، لكن المكان مزدحم بالمارة ، ناجيته بصمت .
أردت أن أخبره بما يجري في المكان الذي قضى عمره في تحريره ، فخجلت ، وسكت .

دخلت في الشارع الذي وراء القلعة .
احتاج الأمر مني كثيرا من الخيال لأغير أشكال المارة ، و ألبسهم من الثياب ما يناسب الزمن الذي ألعب فيه لعبتي
استنفذت كميات هائلة من الشراويل ، والصدريات ، و استعنت بكل خناجر سالم وسيوفه لكي أقلدها للشوام الجدعان .
و رسمت بأقلام الفحم الأسود شنبات مع صقور تقف عليها ، و لا شنبات طوني حنا بزمانه .

سرت بهدوء متخيل ، و تلاشت السيارات ،و كل أشكال الحضارة السخيفة ، بسحر ساحر غريب الأطوار
و حلت محلها أحصنة لها صبر عجائبي على تحمل ما تحمله من أثقال ، و على صراخ الباعة الجوالين على بضائعهم .
و حل باعة الخضار و العرقسوس و التمر هندي و الثلج الممزوج بعصير البرتقال محل باعة البلاستيك المعاد تصنيعه .

هنا شعرت بالحر الشديد ، مجنون من يخرج الآن في رابعة النهار، فالساعة حوالي الرابعة
كان لا بد من تصرف سريع
أطفأت الشمس بكبسة زر ، لكنني عدت وأشعلتها من جديد ، خفت من صراصير الظلام . كله إلا الصراصير .

لذلك ، أتيت بالشمس كما يؤتى ببرتقالة ناضجة اتكأت على شجرة صغيرة في بيت عربي قديم .
لففتها جيدا بغيوم ملونة بعضها أسود و بعضها بنفسجي و بعضها أصفر ( أنا حرة في ألوان غيماتي ) .
فأرسلت ضوءاً دون حرارة و انصاعت لنوبات مزاجي المتقلب الغريب
و لكن الحرارة الأرضية ، مع برودة طبقات الجو العليا ، مع لا أدري ماذا من أمور تتعلق بالفيزياء و السيسيولوجيا و الأنثروبولوجيا حولت غيومي السوداء و المختلفة الألوان إلى مطر !!
و أي مطر .. سيول .. سطول يا حنين من المطر ( لا داعي لأن أستخدم كلمة دلو و جمعها دلاء ، سأستعمل سطلك الذي أدليتي به يوما ما في موضوع ما )
إذاً .. أين وصلنا ؟؟
نعم ، سيول من المطر
هذا ما لم أعمل حسابه .
لكن لا بأس ، أنا أحب المطر كثيراً .
لا يهم أن تبتل ثيابي ، سأخترع معطفا واقيا كما اخترعت كل شيء آخر .

ركض الأطفال بقباقيبهم الخشبية الملونة على أرض الشارع الحجرية ، و اختبأوا خلف أبواب صغيرة تفضي إلى فضاءات أوسع
و بدأت تذوب آثار ألعابهم التي رسموها بحجارة كلسية على أرض الحارات
و كدت أتعثر بقطعة الحجر الصغيرة التي كانت تتقاذفها أرجلهم ليقفزوا فوق مربعات مرسومة يحتل من كان بارعا في تجاوزها " باريس " بحالها ، بقدها و قديدها ( سالم ما معنى هذه الكلمات الغريبة ؟؟ )
لا شك أن هذه اللعبة كانت بقية ما بقي من الإحتلال الفرنسي اللطيف لبلادي ، إضافة إلى آثار طلقات البنادق على جدران
الجامع الأموي و غيره من أسواق و أحياء دمشق .

الشمس صدقت اللعبة ، و راحت تختفي وراء الأفق و تترك المجال لهواء بارد يتخلل العظام جاء دون دعوة .
و مزاريب المطر توقّع بصوتها على أسطحة البيوت القديمة ، و تنسى أن تأتي بكاظم الساهر ليرقص تحتها .
و دخان المدافئ الأسود راح يتصاعد كأشباح نحيلة تحمل معها رائحة الحطب المبلل المحترق
و داخل البيوت ، تتجمع الأسر حول مدافئ صغيرة يحترق فيها الخشب و تشوى فيها الكستناء ( أبو فروة يا توفيق )
و تشكلت برك من طين و ماء في الحارات الضيقة المتعرجة
برك تحولت إلى بحيرات تحتاج إلى سباحة ماهرة
و محسوبتكم تغرق في شبر ماء . بل حتى يمكنني أن أغرق تيمماً .
و وجدت أنني قد اشتقت لكم كثيراً فقررت العودة إلى معقلي فوراً
و أن أمر على بيت أخي لآخذ كم " بوسة " من حمزة الصغير قبل أن ينام .

و تركنا " أنا و أنا " مدينتي الحبيبة تنام فوق فراش من تاريخ مضى و نسي أن يأخذني معه
و عدت إلى بيتي ، ناسية الشام في شتاء لم يعد يأتي هو إليها و اشتاقت هي إليه

سأفتح التلفزيون بعد قليل ، لأرى كيف ستعلق وكالات الأنباء على اختفاء الشمس في عز الظهر ، و هطول الأمطار الصيفية
و ضياع قطعة حجر صغيرة سرقت في غفلة أبناء المدينة . وبكاء تمثال صلاح الدين على مشارف قلعة دمشق .



راح احكيلكن بالموضوع الجاى عن العرس الشامي من الالف للياء

ناطره تعليقاتكن الحلوة



التوقيع:

"هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ
إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي
لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ
و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم
سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

عاشقة الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2008, 08:54 PM   رقم المشاركة : [6]
merft
عضو جديد
الصورة الرمزية merft
 
         اخر مواضيعي

المستوى: 7 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 0 / 169

النشاط 26 / 2681
المؤشر 77%


Red face

شكرا اختي تقرير جميل الله يعطيك العافية



merft غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2008, 09:32 PM   رقم المشاركة : [7]
ابو وحيد9
عضو محترف
 
         اخر مواضيعي

المستوى: 23 [♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 0 / 567

النشاط 226 / 12312
المؤشر 71%


افتراضي

ملف رائع جداً وممتاز وجهد مشكور.....



ابو وحيد9 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2008, 11:17 PM   رقم المشاركة : [8]
خالد الهاجري

:: المراقب العام ::

الصورة الرمزية خالد الهاجري
 
         اخر مواضيعي

المستوى: 51 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 250 / 1252

النشاط 1620 / 25392
المؤشر 10%


افتراضي

اختي العزيزة عاشة الساهر

مجهود متعوب عليه ومرتب وغزير بالمعلومات
الله يعطيكي العافيه

تحياتي لك
مستريح البال



خالد الهاجري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-29-2008, 01:24 AM   رقم المشاركة : [9]
sari44
عضو جديد
 
         اخر مواضيعي

المستوى: 10 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 0 / 225

النشاط 40 / 3833
المؤشر 3%


افتراضي

ماشاء الله تبارك الله

ملف جميل وشامل 0بارك الله فيك عاشقة السهر



sari44 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-29-2008, 08:54 AM   رقم المشاركة : [10]
سفير
عضو مستشار
 
         اخر مواضيعي

المستوى: 28 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 0 / 675

النشاط 333 / 12322
المؤشر 0%


افتراضي

ملف راااائع

وجهد تشكرين عليه



التوقيع:


ألف ألف ألف شكر للأخ العزيز الغالي ( طربوش منقوش ) على التوقيع الأكثر من رائع

سفير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:40 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd. da3m
المقالات والمواضيع المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي نادي محبي السفر إلى سوريا
الاقسام الرئيسية| نادي المسافرين إلى سوريا| نادي النقل والمواصلات والخرائط| نادي السكن في سوريا| نادي العروض السياحية والمنتجات| نادي المطاعم والترفيه والتسوق| نادي المواضيع العامة والتعارف| نادي مجلة الشام للصور| نادي العائدين من سوريا| نادي الخدمات العامة| مكتب المختار| مكتب صرف العملة السورية والطقس| مكتب الشكاوي والإقتراحات| مكتب الدعم الفني حاسب آلي جوال| مكتب الإدارة والمشرفين| نادي نشر الدين الإسلامي| نادي الفكاهة والمرح| نادي دول الجوار| مكتب شهادات الشكر والتقدير| الأقسام الرئيسية| الأقسام الرئيسية| الأقسام الرئيسية| نادي الأخبار وجهات متعاونة| نادي الاستثمار في سورية| نادي السياحة في سوريا| سياحة علاجية| سياحة تعليمية| سياحة عملية أو دائمة| سلة المحذوفات| rss| الأخبار| نادي المعالم والمواقع الأثرية| نادي المغترب السوري| جوال محبي سورية| الثورة السورية| المكتب الخاص لفرق دعم الثورة السورية|