القصور الامويــــــــة فى بلاد الشام والعراق ( تقرير شامل )
قصور الأمويين في البادية الأردنية
تعكس قصور صحراوية بناها الامويون في بادية الاردن الشرقية حنينهم لاصولهم ونشأتهم في الجزيرة العربية. واهتم الامويون بعمارة هذه القصور وزخرفتها وزودوها بالمنشآت المائية كالخزانات والبرك والاقنية والسدود لتعويض نقص المياه في مناطق البادية الجافة شحيحة الامطار حتى فاقت قيمتها صفة الاستراحات التي اطلقت عليها وجعلوها في مرتبة القصور. وادخل الامويون الى هذه القصور عناصر استقوها من حياة المدينة كالحمامات وقاعات الاستقبال ما حدا بعض الباحثين الى اضفاء صفة رسمية على هذه المباني ونسبوا لها وظائف استقبال الوفود والاجتماع الى زعماء القبائل المتنفذة فيما ذهب اخرون الى اعتبارها استراحات على طرق القوافل0 وقال الباحث البيئي في الجمعية الملكية الاردنية لحماية الطبيعة زياد المغربي لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان ابرز ما يلفت نظر الزائر لهذه القصور ويثير دهشته وجودها في وسط الصحراء ولمسة الجمال التي تدل على عناية من بناها بادخال رسومات الكائنات الحية في زخارف هذه المباني ومناظر الصيد والاستحمام. واضاف: ان قصر عمرة الذي يبعد مسافة 75 كيلومترا شرق العاصمة الاردنية عمّان من ابرز القصورالمنتشرة في قلب الصحراء وشيد من قبل احد امراء بني امية خلال الفترة الواقعة بين خلافة الوليد بن عبدالملك 705 الى 715 ميلادية وسقوط الدولة الاموية على ايدي العباسيين سنة 750 ميلادية. وحول القيمة التاريخية للقصر قال المغربي : ان القصر اشتهر برسوماته الجدارية التي اثارت اعجاب الرحالة الغربيين والمستشرقين الذين جابوا البادية في القرنين الماضيين. واوضح ان هذه الرسومات ما تزال ظاهرة في حين ان زخارف ورسومات القصور الاموية الاخرى مثل حمام السراح والحلابات والطوبة وقصري الحير الغربي والحيرالشرقي قد لحق بها الدمار الى حد كبير. واضاف ان تضاريس الموقع التي تتراوح ما بين الارتفاع والانخفاض لعبت دورا في اقامة وتوزيع منشآت القصر فقاعة الاستقبال والحمام اقيمت في ارض منبسطة قريبة من الوادي المجاور والى الشمال من الحمام بني خزان مرتفع وبئر عميقة ثم الساقية التي تساعد على رفع المياه من البئر الى الخزان ويتم توزيعها بمد انابيب فخارية . وقصر الحرانة هو ايضا من القصور الاموية الصحراوية رائعة الجمال وما زال الهدف من بنائه موضع جدال ونقاش بين الباحثين ويعتقد انه كان استراحة خان لقوافل المسافرين من البلقاء الى الازرق ومن هناك عبر وادي السرحان الى الجوف والاجزاء الشمالية الغربية من الجزيرة العربية. وعقب المغربي على وظيفة القصر هذه بالقول : اذا ما صح هذا التفسير يكون قصر الحرانة اقدم خان معروف في العصر الاسلامي. ومن القصور الاموية الاخرى المنتشرة في الصحراء الاردنية قصر الحلابات الذي يبعد حوالي 50 كيلومترا من مدينة عمّان ويضم قصرا ومسجدا وخزانا كبيرا للمياه ونظام صرف صحي وآخر للتحكم بالمياه. وقال الباحث الاردني: الاثار تدل على ان القصر بني في عصر الرومان واعيد بناؤه في العصر الاموي مشيرا الى ان القصر مزين بالفسيفساء والرسومات وفيه نقوش مكتوبة باليونانية تعود للعصر البيزنطي.اما حمام السراح فيبعد عن قصر الحلابات مسافة كيلومترين فقط ويشبه قصر عمرة من حيث الاستخدام والمنشآت ففيه قاعة استقبال كبيرة وحمامات وخزان مياه ونظام لتوزيع المياه وغرف حارة واخرى باردة0 واشار الباحث المغربي الى قصر اخر من قصور الصحراء الاموية وهو قصر الازرق الواقع في واحة الازرق حوالي 120 كيلومترا الى شرق العاصمة الاردينة وبني في العصر الروماني واستخدم فيما بعد في العصر الاموي خاصة في عهد خلافة الوليد الثاني0واضاف المغربي ان الوليد الثاني كان وليا للعهد في ظل خلافة عمه هشام بن عبد الملك وعندما توفي عمه اصبح الوليد الثاني الخليفة واقام في هذه المنطقة يمارس فيها الصيد0 واشار الى نقوش لاتينية واخرى عربية تزين القصر الذي استعمل لاحقا في الحروب الصليبية في عهد السلطان المملوكي عز الدين ايبك كما استخدم اثناء الحرب العالمية الاولى.
قصر عمرة
وأنشأ الوليد قصر عمرة، وهو قصر صغير يقع على بعد خمسين ميلا شرقي عمان في الأردن، ولم يُعرف هذا القصر إلا في سنة (1316هـ = 1898م)؛ حيث اكتشفته البعثة العلمية التي كان يرأسها موزل، ويمتاز القصر بتصاوير جدرانه الرائعة ونقوش جميلة لطيور وحيوانات وزخارف نباتية.....
قصر الطوبة
الى الجنوب من الحرانة و على بعد 46 كم تقريباً يقوم قصر آخر من قصور الامويين و يدعى قصر الطوبة و هو ابعد القصور بعدا الى الجنوب كما يستدل انه اموي من طراز النحت على الحجر.وهو اكبر القصور العربية ويعود بناؤه الى الخليفة الاموي الوليد الثاني عام 744 وهذا القصر لم يكتمل بناؤه.
قصر الموقر
توجد بقايا قصر اموي آخر هو قصر الموقر على بعد 35 كم غربي الحرانة و الدلائل توحي بان القصر كان مزدانا بالزخارف الرائعة و توجد فيه كتابات كوفية جميلة من عهد الخليفة عبد الله بن يزيد الذي حكم (720-724 بعد الميلاد ).ولم يبق منه الا تاج يحمل كتابة بالاحرف الكوفية .
قصر المشتى
يقع هذا القصر الى الجنوب الغربي من الموقر و يتفق معظم الباحثون ان طراز البناء يعود للعهد الاموي في القرن الثامن الميلادي و من المؤكد ان هذا القصر لم يكتمل بناؤه وينسبه علماء الآثار الى الخليفة الاموي الوليد الثاني .
قصر الحلاَّبات
يقع في الشمال الشرقي من عمّان. يرتفع 636 متراً عن سطح البحر. ويمكن للمسافر ان يراه عند الكيلومتر 45، على طريق الزرقاء ـ المفرق.
كان يقوم في هذا الموقع حصن نبطي. وفي عهد (كاراكلا 211 ـ 217م) الامبراطور السوري الروماني جدد بناء الحصن وما زالت بقاياه ظاهرة للآن.
وفي عهد الامبراطور «بوستنيانوس 527 ـ 565م» رممت أو جددت تلك الحصون وأضيفت اليها قلاع اخرى لمنع غزوات البدو، وكان محافظو الحصن يستقون من عدد من الآبار والبرك التي تتجمع فيها مياه الأمطار.
وفي العهد الأموي اتخذه أمراؤهم منزلا لهم، وأضافوا عليه مسجداً ما زالت بقاياه ماثلة للعيان، ويقال إن الذي قام بذلك هو «الوليد بن عبد الملك»(64). ولوزارة التربية والتعليم في قصر الحلابات مدرسة ابتدائية للبنين ضمت في عام 1967 ـ 1968 35 طالباً .
قصر الخرَّانة
يقع على مسافة 64 كم شرقي عمان، على الطريق المؤدية إلى قصير عمرة، يرتفع القصر 659 متراً عن سطح البحر.
قال مؤلف آثار الأردن: «هذا هو القصر الصحراوي الوحيد في الأردن الذي يبدو أنه أنشيء لمقاصد دفاعية. يبدو هذا القصر لمن يراه قلعة مربعة الجوانب مهيبة المنظر، يقوم في كل زاوية من زواياه برج مستدير بالاضافة إلى برج نصف مستدير بين كل زاويتين ترى الجدران العالية وقد فتحت فيها شقوق للسهام. ونوافذ صغيرة فوقها»(65).
مساحة القصر 36 في 35 م م2 وهو مؤلف من طابقين يقومان على جوانب ساحة مربعة مكشوفة. الطابق الأرضي مؤلف من عدد من الغرف والأواوين المظلمة، والراجح انه كان مخصصاً للدواب والخدم والعبيد. اما غرف الطابق العلوي ففيها نوافذ مختلفة يدخل منها النور وتطل النوافذ على الساحة»(66).
وفي رأي الدكتور (ديمتري برامكي) ان باني قصر الخرَّاثة هو عبد الملك بن مروان، اول من شيد من الامويين قصراً في البادية(67). الا انه يستدل من كتابة كوفية فوق باب احدى حجرات الطابق الثاني ان القصر بني في سنة 92هـ، وهذا يوافق عهد الوليد بن عبد الملك: 86 ـ 96هـ فلعله اتم ما عمله والده. وهناك من قال ان قصر الخرانة بني قبل الأمويين ثم استفاد منه هؤلاء إبان حكمهم.
حمّام السِّراح
يقع على بعد نحو سبعة كيلومترات للجنوب الشرقي من قصر الحلاّبات. يرتفع 600 متر عن سطح البحر. ويشبه حمّام السراح في طراز بنائه إلى حد بعيد طراز قصير عمرة. وهو مكون من قسمين رئيسيين هما قاعة الاستقبال والحمّام. ويرجع تاريخه إلى أيام الأمويين وذكر بعضهم انه بني فيما بين 725 ـ 730م (107 ـ 112هـ) وهذا التاريخ يصادف ايام خلافة هشام بن عبد الملك(69) وآخرون ينسبون بناءه إلى الحارث الثاني بن جبلة الغساني (في نحو 529 ـ 569م).
قصر الُبرقع
يقع بالقرب من حطة ، على خط أنابيب العراق. وعليه كتابة بالخط الكوفي هذا نصها: «هذا ما بنى الأمير الوليد بن أمير المؤمنين..وفيه حمام ومسجد وبيوت. استمر محطة للحجاج .
القصور الاموية فى فلسطين
قصر الميناء
تم بناء هذا القصر في فلسطين بالقرب من شاطى بحيرة طبريا في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك وبنيت جدرانه من أحجار كلسية، أما أرضية القصر فهي من الفسيقساء والرخام ، وزينت القاعات بلوحات فنية رائعة.
-------------------------
* القصور المكتشفة مؤخراً في القدس: بعد حرب 1976م قام عالم الآثار الصهيوني «مازار» مع طلابه بحفرياته في القدس، وكان يهدف إلى توسيع حدود حائط المبكى وإبراز معالم الهيكل، وفي عام 1970م كان الأثري« بن دوف» مساعداً «مازار» قد اكتشف في السوية الإسلامية وتحت مدينة البنات التي هدمت في حي المغاربة ثلاثة قصور أموية بنيت في عهد الوليد بن عبد الملك.
القصور الاموية فى لبنان
إن عنجر الواقعة في منتصف طريق دمشق- بيروت هي موقع أموي أصيل، ولقد قام الوليد ببناء قصر في عنجر ويتألف القصر من قسمين متشابهين وهو مبني من الحجر المنحوت والآجر ، وما تزال بقايا من مدينة عنجر وقصرها شاهدة على حضارة الأمويين.
القصور الأموية في سورية
قصر معاوية« قصر الخضراء»: لم يعرف معاوية من القصور إلا هذا القصر الذي بناه أيام ولايته على الشام كدار للإمارة، ولقد سكنها أربعين سنة، وبناء القصر كان محاذياً للمسجد الأموي، ويعدُّ أول قصر عربي يشاد في بلاد الشام، ولقد أصابه الخراب، ثم الدمار، ولم يبق له أثر.
2- قصر أسيس: ويعدُّ من أقدم قصور البادية، ويقع على بعد 105 كليو مترات من دمشق، وهو يضم أول جامع وحمام يقع خارج المدن، وكذلك فإن زخرفته من أقدم الزخــــــــارف الإســــــلامية، بـــــــاه الوليد بن عبدالمـــــــــــلك عام 93.
3- قصر حوارين: بناه يزيد بن معاوية، ولقد كان مولعاً مع أمه ميسون بحياة البادية بين أهل أمه، فبنى هذا القصر ليكون منتجعاً لهم.
4- القصر الأبيض: روى المؤرخون أن الوليد أنشأ هذا القصر وأقام فيه، وهو يقع بالقرب من جبل أسيس، ومبني من البازلت ومؤلف من طابق واحد.
قصر الرصافة:- الرصافة مع قصورها مدينة أموية في البادية السورية قرب مدين« تدمر» سميت برصافة هشام، ولقد سكنها الخليفة هشام بن عبد الملك حتى وفاته، وبنى فيها قصوره، القصر الأول عبارة عن شبه حصن، تم الكشف عنه عام 1952م وهو مبني من الطوب والآجر والحجر، أما القصر الثاني فكان يستخدم لحفلات الاستقبال وله قبة خضراء يجلس تحتها الخليفة، واستمرت رصافة هشام مسكونة حتى القرن العاشر.
6- قصر الحير الغربي: بناه على أنقاض دير غساني بناه الحارث بن جبلة، غربي مدينة تدمر، وكانت مياهه من سد خريقة، والقصر مربع الشكل، مؤلف من طابقين، ولقد كان مزيناً بالفسيفساء، وكانت جدرانه مطلية برسوم ملونة، ولقد نقلت واجهة القصر إلى متحف دمشق الوطني، ورممت بشكل جيد، ويعود هذا القصر إلى الخليفة هشام، ويحيط بالقصر مرافق تامة.
7- قصر الحير الشرقي: بناه أيضاً هشام بن عبد الملك في البادية السورية على بعد 20 كيلو متراً من مدينة تدمر ، وهو عبارة عن قصر صغير مربع الشكل، ضلعه 70 متراً من الحجر الكلسي، واجهات واجهاته الجنوبية والشرقية محفوظة، ولقد استعمل الآجر في البناء الداخلي، وزين بالزخارف الجصية وقصر كبير مجاور للسابق ومحاط بسور، وكانت مياه القصر تأتي من نبع الكرم وعلى بعد 30 كيلو متراً، واستمرت الحياة فيه حتى العهد الأيوبي.
8- قصر حران:- باني هذا القصر الخليفة مروان بن محمد آخر الخلفاء في بني أمية، وأنفق عليه عشرة ملايين من الـــــــدراهم، ولــــقـــد اتخــــــذ الخلـــيفة من حـــــــران عـــــاصـــــمــــة له.
9- قصر النجراء: في بادية تدمر بناه الخليفة الوليد الثاني عام 744م. 10- قصر حرانة: في البادية السورية.
القصور الأموية في العراق
هناك قصر واحد حتى يشك في إسناده للأمويين، ألا وهو قصرالأضيضر، وهو من القصور أو القلاع التي يعتز بها التاريخ العربي والذي لا زال يطاول الزمن متحدياً كافة وسائل التعرية الجوية، ولقد شيد في أرض صحراوية على وادي الأبيض الذي ربما كان فرعاً من الفرات، ولقد شيد على بقعة تقع على طريق يوصل البحرالمتوسط بالبحر العربي عن طريق الشام، ويربط الأضيضر جنوب العراق بأعالي الفرات في سورية، فالقصر يبعد 120 ميلاً من الجنوب من بغداد.
-----------------
وأخيراً لابد من القول: إن الخلفاء الأمويين اتجهوا إلى البادية للحياة فيها رغبة في التقرب من قبائلها التي تربطهم بالخليفة روابط العشيرة والعادات، وسعى الخلفاء إلى الهدوء والراحة، ولعدم الراحة التامة لحياة المدن، ولقد كانت البادية مدرسة لأمراء بني أمية.
ذكر البلاذري أن هشاماً كان يقيم في الرصافة وهي صحراء، وكانت مدينة بناها الروم، وفيها آبار وقناة للماء تأتيها من الصحراء، وقد تخربت وأصلحها هشام وبنى فيها قصرين.
ولقد اعتقد سوفاجيه أن الرصافة المذكورة ليست هي سرجيو بوليس بل هي منطقة قصر الحير الشرقي. ولكن كاترينا اوتو دورن التي قامت بالتنقيب بعد شنايدر في سيرجيوبوليس الرصافة للبحث عن أقدم الآثار الإسلامية فيها، اكتشفت عام 1952 قصراً تعتقد جازمة أنه أحد القصرين اللذين بناهما هشام وهو مخصص لإقامته
. أما القصر الثاني الذي لم يكتشف بعد فهو على الأغلب القصر الذي كان هشام يستقبل فيه زائريه جالساً تحت قبة خضراء. وهذا القصر يشابه القصور الأموية الأخرى مثل قصر الحير الشرقي، وقصر المفجر قرب أريحا وخربة المنية عند بحيرة الناصرة وقصر الطوبة في الأردن ويبدو هذا الشبه في المخطط وفي مادة البناء الطوب والآجر والحجارة وفي الزخرفة.
وهكذا فلقد كانت الرصافة إحدى مقرات الخليفة هشام وكانت المدينة تحمل اسم رصافة هشام كما جاء في كتب الطبري والبلاذري وياقوت. ولكن مقر هشام لم يكن ضمن الرصافة المسيحية التي ما تزال آثارها باقية حتى اليوم سيرجيوبوليس، لأن هذه الحاضرة الدينية استمرت مركزاً للأسقفية حتى آخر القرن الحادي عشر، فكان لا بد من وجود القصر خارج الحاضرة. ولقد تمكنت الصور الفوتوغرافية الجوية من الاهتداء إلى مقر هشام خارج الحاضرة، وهو عبارة عن شبه حصن طول ضلعه 74.80م ويقوم حول باحة مركزية وتحيط به أبراج مدورة، وهو مبني من اللبن والآجر المشوي والحجر.
ويقع المدخل الأساسي في الجنوب وليس في الشرق، وهو مدخل يلفت النظر باتساعه 13.40م وعلى جانبيه برجان مدوران يقومان على قواعد مربعة كما تقوم أبراج مماثلة في الزوايا الخارجية للسور وفيها أبراج نصف دائرية، ومن الداخل فإن الفناء محاط بصفوف من الغرف الجانبية، وتجاه المدخل إلى جهة الشمال يقع بناء ينقسم إلى قاعة وسطى وغرف جانبية، وفي الزاوية الجنوبية ـ الغربية تقوم منشآت كالحمَّام مشابهة لما يقابلها في خربة المنية. واستمرت رصافة هشام مسكونة حتى القرن العاشر.
ولقد عثر في الرصافة على كثير من بقايا الزخارف والصور الجدارية، ومن بين الزخارف بعض القطع المصنوعة في قوالب والمطلية بطبقة رقيقة من الجص كانت تزين الجدار الخارجي وتمثل هذه القطع زخارف نباتية تمثل أغصان الرمان وعناقيد العنب، وثمة أقواس ذات زخرفة مختلفة من النقوش البارزة المتقاطعة والمتشابكة، عدا محاريب الزينة المألوفة في الزخرفة والعمارة العربية.
وفي القاعة الوسطى زخارف ملونة بالأسود والأحمر والأصفر، ذات أشكال وردية ونخيلية محلزنة، أما زخرفة الشبابيك فهي متشابكة مفرغة تشابه تلك الموجودة في قصر الحير الغربي وغيره.
ولقد عثر في القاعة الوسطى على آثار رسوم جدارية في الجدار الشمالي والشرقي، والصورة في الجدار الشمالي مقسمة إلى محاريب تزيينية ذات أقواس يشاهد بينها أربعة حقول مركزية كبيرة وحقلان جانبيان ضيقان، ولقد فرشت برسوم هندسية ذات أشكال معينية أو متصالبة تبرز في لون أسود على خلفية بيضاء، وهذه المحاريب نجد لها نظائر في قصير عمره وقصر الحير ولكن تحيطها صور مشخصة. ويبدو أن فوق هذا الشريط من الزخرفة الجدارية كانت ثمة منطقة أخرى للصور الجدارية عثر على بعض بقاياها، وهي صور غير تشبيهية وكانت تعلو هذه المنطقة المصورة الزخرفات الجصية، ومن هذه الزخرفات أقواس على شكل حدوى جمعت إحداها وحفظت في متحف دمشق، وهذا القوس يرجع إلى نافذة مخرمة كانت في أعلى الدهليز.
إن تشابه الزخرفة في قصر الرصافة مع زخرفات القصور الأموية الأخرى مثل الحير الغربي والمفجر واضح جداً، إلا أن الصور التشبيهية هنا قليلة جداً على ما يبدو. والشيء الجديد في هذا القصر هو القوس المسنن البسيط أو المزدوج الذي لم ير له نظير في القصور الأموية الأخرى.
إن القصر الثاني بحسب رأي أوتو ـ دورن كان يستخدم لحفلات الاستقبال، وكان ذا قبة خضراء يجلس تحته الخليفة هشام كما تقول الروايات العربية، ومازالت آثار هذا القصر مطمورة تحت ركام التراب قرب القصر المكتشف ولم تتمكن الحفريات من تناولها بعد، ولقد ذكر المؤرخون أنه أثناء غارة القرامطة عام 290هـ/902م احترق .
هشام بن عبد الملك والعمارة
يعدّ هشام بن عبد الملك 105ـ125هـ بعد/724ـ744م ثالث الساسة الكبار من خلفاء بني أمية بعد معاوية وعبد الملك واتسم عصره بالازدهار المعماري. فلقد كان هشام بن عبد الملك من أكثر الخلفاء الأمويين اهتماماً بالمنشآت المعمارية والفنون، على الرغم من بساطة طبعه، ويحدثنا البلاذري أن هشاماً بنى الربض وحصن المثقب على يد حسان بن ماهوية الأنطاكي. كما بنى حصن موره على يد رجل من أهل انطاكية، وحصناً آخر في بوقا.ويتحدث اليعقوبي عن قصر القطيفة كما يتحدث حماد الراوية عن قصر آخر لهشام دون أن يحدد موقعه، ويقول فيه "إنها دار قوراء مفروشة بالرخام، وهو في مجلس مفروش بالرخام وبين كل رخامتين قضيب من ذهب وحيطانه كذلك". وبالإضافة إلى القصور المتقدمة الذكر يتحدث المؤرخون عن قصرين لهشام على الشط الثاني من الفرات مقابل الرقة، وثمة قصر بناه هشام في دمشق ذكره العمري فقال "المدرسة المجاهدية المعروفة بقصر هشام". والمدرسة المجاهدية تقع إلى الجنوب من الجامع الأموي في المنطقة الواقعة داخل سور معبد جوبيتر الخارجي، أنشئت على أنقاض القصر في مطلع القرن السادس في أيام نور الدين.
ويذكر اليعقوبي أن إحدى زوجات هشام كانت تقيم في قصر خاص بها في مرج الصُفر جنوبي دمشق. ومن الممكن أن نضيف إلى هذه القصور قصر تلول الأخيضر في العراق الذي نقَّب عنه شميدت.
يعجز اللسان عن التعبير ويعجز القلم عن الكتابة اخي ابو محمد لقد ابدعت واجتهد والجميع سيقول لك شكراً تقرير شامل ورائع عن القصور الاموية في بلاد الشام والعراق الله يعطك العافيه على مجهودك وليس غريب عليك ان تتحفنا بروائعك ومشاركاتك المميزة لقد ذهبت معك الى الحضارات الامويه القديمة وعشت معك في قصور الامويين فتقريرك يشد ويجذب القارئ سلمت يداك وسلم قلمك الله لا يحرمنا منك ومن مواضيعك الجميلة المفيدة
بعد السلام
انت ايها الأمير موسوعة لا نهاية لها
فما ننتهي من قرأت رائعة من روائعك التي تكتبها أو تنقلها الا برائعة اخرى تضاهي سابقتها
لن نوفيك حقك من الشكر
زدنا من المخزون لديك