للسنة الثانية على التوالي يحقق الاقتصاد السوري تطوراً ملموساً أسهم في ارتفاع مؤشرات التنمية في القطاعات كافة حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي 5ر6 بالمئة بالأسعار الثابتة لعام 2000 مقابل 1ر5 في العام 2006 ومقابل 6ر0 بالمئة في عام 2000.
وتشير أرقام دراسات هيئة تخطيط الدولة التقديرية إلى أن قطاع الزراعة يسهم بالنسبة الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي ووصل إسهامه في العام 2007 إلى 23 بالمئة يليه قطاع التجارة بنسبة 18 بالمئة يليه قطاع الخدمات بنسبة 14 بالمئة وقطاع الطاقة الاستخراجية بنسبة 13 بالمئة ثم قطاع النقل والمواصلات بنسبة 12 بالمئة يليه قطاع المال والتأمين والعقارات بنسبة 7 بالمئة والصناعات التحويلية بنسبة 7 بالمئة والبناء والتشييد 4 بالمئة وقطاع المرافق 2 بالمئة.
وخلقت قوانين الاستثمار المتعاقبة مناخاً استثمارياً جاذباً للاستثمارات العربية والأجنبية والمحلية وصل حجمها حتى عام 2007 حوالي 400 مليار ليرة سورية بالإضافة إلى ما حققه مؤتمر الاستثمار في الشرقية الذي عقد في شهر آذار الماضي من نتائج حيث تم تشميل 22 مشروعاً بكلفة تقديرية تصل إلى ملياري ليرة سورية كما ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 600 مليون دولار عام 2006 إلى 750 مليون دولار عام 2007.
يذكر أن حجم الاستثمارات في عام 2007 بلغ 2ر68 بالمئة من مجموع استثمارات أعوام 2001-2005 وتضاعفت الاستثمارات الأجنبية لأكثر من ست مرات في العام 2007 عن الفترة نفسها.
وقد تضاعف حجم الصادرات السورية من 250 مليار ليرة سورية عام 2004 إلى أكثر من 500 مليار ليرة سورية عام 2006 وتجاوز في العام 2007 -600 مليار ليرة سورية.. وبلغ مجموع الصادرات الخدمية والسلعية في العام الماضي حوالي 770 مليار ليرة سورية .
وارتفع تكوين رأس المال الثابت للقطاع الخاص من 52 بالمئة عام 2005 إلى 54 بالمئة عام 2006 مقابل 36 بالمئة عام 2000.
ووصل عدد المصارف الخاصة إلى 9 مصارف عام 2007 منها مصرفان إسلاميان لها 66 فرعاً في المحافظات وعدد المصارف العامة 6 مصارف متخصصة لها 330 فرعاً في المحافظات .. هذا بالإضافة إلى الطلبات العديدة من المصارف العربية لافتتاح فروع لها في سورية وارتفعت التسليفات القروض المصرفية المقدمة للقطاع الخاص لغاية 30-9-2007 لتصل إلى 265 مليار ليرة سورية.
وتراجع عجز الميزان التجاري عام 2006 ليصل إلى مستويات متدنية وتشير التقديرات الأولية إلى أن رصيد الميزان التجاري سيبلغ عام 2007 ناقص 89 بسبب زيادة المستوردات الخاصة والمشتقات النفطية وستكون نسبة رصيد الحساب الجاري من الناتج المحلي الإجمالي ناقص4 بالمئة للسبب نفسه.
ولعل المؤشر الأهم هو تضاعف حجم التجارة الخارجية وانخفاض معدلات البطالة من 3ر12 بالمئة عام 2004 إلى 13ر8 بالمئة عام 2006 وانخفاضها إلى 3ر8 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2007 وانخفاض نسبة الدين الخارجي من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2ر17 بالمئة .
وبين تقرير مناخ الاستثمار العربي لعام 2006 أن سورية كانت من 12 دولة عربية سجلت معدلات نمو تجاوزت معدل النمو العالمي البالغ5ر4 بالمئة وأنها حققت انخفاضاً في نسبة عجز الموازنة من الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 1ر78 بالمئة واحتلت بذلك المرتبة الثانية بعد المغرب ... واستطاعت أن تحقق فائضاً في الحساب الخارجي حيث ارتفعت نسبته بمعدل 1ر31 نقطة مئوية .
ومن أهم الخطوات الاقتصادية التي حققتها سورية هي تحولها من بلد مستورد للسيارات إلى بلد مصنع لها وكان افتتاح معمل السيارات السورية الإيرانية المشتركة شام بطاقة إنتاجية قدرها 15 ألف سيارة سنوياً بالإضافة إلى إقامة العديد من المشاريع الصناعية الكبرى في صناعة السكر والحديد والصلب والزجاج وإنتاج الخيوط والإسمنت مرحلة بارزة في تحول الاقتصاد السوري إلى اقتصاد منتج حالياً ومصدر مستقبلا .
أن الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها وتشهدها سورية في مجالات السياسة المالية والنقدية والضريبية التي توازن بين تشجيع الاستثمار والنمو وعدالة التوزيع ومتطلبات تمويل التنمية والاستثمارية والتجارية وإشراك وتفعيل دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية الشاملة أسهم في خلق مناخ للمنافسة المتكافئة بين القطاعات المختلفة وتشجيعها على التطور والتحديث لمواكبة المتغيرات الأمر الذي انعكس على مؤشرات التنمية الاقتصادية وتحسينها بشكل ملموس.
وعلى الرغم من أن الاقتصاد السوري يمر بمرحلة انتقالية من الاقتصاد المركزي المخطط إلى اقتصاد السوق الاجتماعي وما يرافق هذا التحول من انعكاسات في بعض المحطات إلا أن سورية استطاعت أن تحافظ على سعر صرف الليرة السورية وعلى الاستقرار الاقتصادي في المجالات كافة وأن تحقق مؤشرات نمو مرتفعة تدل على ان سياسة الإصلاح الاقتصادي تسير بالاتجاه الصحيح على الرغم من أن مثل هذه العملية الانتقالية تتطلب وقتاً طويلاً حسب رأي الاقتصاديين والخبراء حتى تظهر نتائجها الحقيقية وانعكاساتها على المواطن والاقتصاد.
وتعمل سورية على استكمال الإطار القانوني والتشريعي والتنظيمي لاقتصاد السوق الاجتماعي وقد صدر العديد من التشريعات الناظمة أهمها قانون الاستثمار رقم 8 وإحداث الهيئة السورية للاستثمار وإحداث سوق دمشق للأوراق المالية وقوانين التجارة البحرية والتجارة والشركات والمنافسة ومنع الاحتكار الذي صدر مؤخراً.
فلك حمزة
منقول من الوكالة السورية للأنباء