(( صباحكم ياسمين دمشقي ))
بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي مع صدور القرار "186"لعام "1985"التركيز على الاستثمار السياحي في سورية كتكريس لدور متزايد للقطاع السياحي في الاقتصاد السوري.
حيث بات الاستثمار السياحي اليوم مكونا هاما من إستراتيجيتنا الاقتصادية الوطنية ومن المؤمل أن يشكل هذا القطاع حلا للكثير من مشكلاتنا الاقتصادية ويعول علية لتوليد النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وذلك كبديل للقطاع النفطي الذي تتناقص موارده.
شهدت دمشق يومي التاسع والعشرين والثلاثين من شهر نيسان انعقاد ملتقى الاستثمار السياحي الدولي الرابع الذي شكل فرصه للقاء المستثمرين لمناقشة عدد من المواضيع الهامة في مجال الاستثمار السياحي ومناسبة لعرض عدد من المواقع للاستثمار في سورية على المستثمرين المحليين والعرب والأجانب إضافة إلى مناقشة تأثير ملتقيات الاستثمار السياحي على الاقتصاد وتنافسية هذا القطاع في البلاد والبيئة الاستثمارية الجديدة في القطاع السياحي ودور الترويج والتسويق السياحي والإعلامي في تنشيط الاستثمار السياحي ومناطق التطوير السياحي الكبرى والتكامل التخطيطي .
الجديد في ملتقى الاستثمار السياحي الدولي الرابع كان عرض نحو "140"موقعا سياحيا موزعة على شريحتين مشاريع الشريحة الأولى موزعة في محافظات دمشق وريفها وعددها "11" والجنوبية "6" والشرقية "14" والمنطقة الوسطى "7" والمنطقة الشمالية "10" والمنطقة الساحلية "12" أما مشاريع الشريحة الثانية فهي مطروحة للترويج ولكنها قابلة للاستثمار.
تجاوز عدد الأسرة في المشاريع السياحية المطروحة في الملتقى "20" ألف سرير من الشريحة الأولى بتكلفة إجمالية قدرها "1.5" مليار دولار وهناك "11" منطقة سياحية كبرى متكاملة في الشريحة الأولى مطروحة في الملتقى الحالي .
ركزت وزارة السياحة في ملتقى الاستثمار الحالي على خارج المدن أكثر من تركيزها على مراكز المدن ويندرج ذلك في إطار الخارطة الاستثمارية لتحقيق التخطيط الإقليمي السياحي .
وحسب وزارة السياحة فإن مجموع الاستثمارات قيد الإنشاء على أراض حكومية خاصة حتى نهاية (2007) هي بحدود (3.300) مليارات دولار أما الاستثمارات قيد التعاقد فتبلغ (25) مشروعاً بتكلفة (555 مليون دولار) والتي حجزت من خلال ملتقى سوق الاستثمار الثالث ، في حين بلغت المشاريع قيد التوقيع بحدود (400 مليون دولار) .
ملتقى الاستثمار السياحي الرابع هو فرصة للقاء المستثمرين لمناقشة عدد من المواضيع الهامة التي تهم المعنيين في هذا القطاع الهام
وحول هذا الملتقى كان لنا اللقاء التالي مع
وزير السياحة : د.سعد الله آغا القلعة :
متى كانت البادرة الأولى لتنفيذ فكرة ملتقى الاستثمار السياحي في سورية ؟
الملتقيات الاستثمارية السياحية أول ما عرضت كانت في جلسة تاريخية للمجلس الأعلى للسياحة ترأسها بشكل استثنائي سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد في 22 أيلول 2004 وتم عقد جلسات متتالية رسمت ملامح بيئة جديدة للاستثمار السياحي من خلال إصدار (54) قراراً ، بعد أن لاحظت وزارة السياحة ازدياد في عدد السياح الوافدين إلى سورية لكن المنتجعات غير متوفرة ونسبة الإشغال عالية جداً فكان لا بد أن نطرح صيغة جديدة تسمح للانطلاق بالاستثمار السياحي ، إن المستثمر ليس لديه وقت ليبحث عن الأراضي وثم يتفاجأ أنها غير جاهزة للاستثمار وباعتبار أن الدولة هي المالكة الكبرى للأراضي المتسعة الملائمة لطلبات الاستثمار السياحي من هنا نشأت فكرة ضرورة عقد ملتقى استثمار سياحي كل عام إضافة إلى سوق يعقد على هامش الملتقى نعرض فيه مشاريع جاهزة من حيث ( الأراضي – البرامج التخطيطية – نظام ضابطة البناء محدد – الصفة التنظيمية محددة ) وبذلك تعقد هذه الملتقيات في صيغة تعاقد سلسة ونظم استثمار طيفها واسع وأن نعرض كل ذلك لمئات المستثمرين وشركات الإدارة والمصارف كل المعنيون بالاستثمار السياحي يجدون بحضورهم الملتقى دفاتر الشروط جاهزة فيقدمون على حجزها بآلية محددة سلسة بالنتيجة توصلنا إلى التعاقد .
كيف تدخلون للملتقى الرابع للاستثمار السياحي ؟
نحن ندخل بقوة لأننا حققنا نتائج جيدة على مدار الأعوام المتتالية حيث وصل عدد السياح في سورية أكثر من / 4 / ملايين و (600) ألف خلال عام /2007/ ومعدل تزايد السياح في السنوات السبعة الأخيرة هو (15% سنوياً) وهو معدل عال ، أما عدد الليالي الفندقية فقد تجاوز (10) مليون ليلة فندقية في 2007 ، وعدد الليالي التي أقامها السياح في شقق مفروشة خارج الفنادق (28) مليون ليلة سياحية ، وأما الإيرادات التي حققها القطاع السياحي من السياحة الداخلية تجاوزت مليار و100 مليون دولار ، والإيرادات الناجمة عن السياح القادمين إلى سورية هي ( مليارين و 800 مليون دولار ) وكانت مساهمة السياحة في توفير القطع الأجنبي حوالي ( 31 % ) ومساهمتها في الناتج الإجمالي حوالي ( 14 % ) وفي توفير فرص العمل ( 13 % ) .
المستثمرون سيجدون أن ما تم تحقيقه في السنوات الأخيرة يكسب أي مشروع في سورية جدوى اقتصادية عالية ، فالنتائج المحققة اليوم أفضل مما كانت عليه في ( 2005 ) عندما كنا نطرح الملتقيات لأول مرة لذلك نحن اليوم ندخل الملتقى ولدينا نية وطموح أكثر بأن تكون هناك استجابة أفضل من قبل المستثمرين .
ما هي أهم نتائج تقييمكم للملتقيات الاستثمارية السابقة ؟
النتائج جيدة ، دعيني أتوقف عند مقارنة بسيطة ، اليوم المشاريع الاستثمارية قيد الإنشاء كلفتها " 3 مليارات و 300 مليون دولار " لكن عدد المشاريع قيد الإنشاء هي " 376 مشروعاً جديد الإنشاء " أي وسطي كلفة المشروع الواحد " 9 مليون دولار " وإذا عدنا اليوم إلى ما هو موجود بالخدمة من مطاعم وفنادق فنرى أن عددها " 3038 " منشأة سياحية ، لكن كلفتها الإجمالية مجتمعة لا تتجاوز 3 مليارات و 900 مليون دولار ، أي أنها لا تبتعد كثير عن الكلفة الإجمالية للمشاريع الاستثمارية الجديدة التي هي قيد الإنشاء ، فضلاً عن أن وسطي كلفة المشروع الواحد من المشاريع التي بالخدمة هي مليون دولار ، ووسطي كلفة المشروع الواحد من المشاريع التي هي قيد الإنشاء يبلغ " 9 مليون دولار " إذاً كل ما ينشأ في سورية من مشاريع ومنشآت سياحية جديدة وسطياً هو اكبر بتسع مرات مما هو قائم وهي نقطة تعود للملتقيات التي طرحت مشاريع كبيرة .
إن الاستثمار السياحي اليوم بعد ثلاث سنوات أنتج الملتقى الأول والثاني أما الثالث فلديه " 25 مشروعاً " كلفتها " 555 مليون دولار " وهي قيد التوقيع حالياً لذلك فلم تكن محتسبة من الـ " 3 مليارات و 300 مليون دولار " لكن إذا أخذنا المشاريع التي هي قيد الإنشاء اليوم نجد أن حصيلتها من الملتقى الأول والثاني هي 29 مشروعاً موقعة عقودها " كلفتها مليار و 669 مليون دولار " إذاً حتى الآن ملتقيات الاستثمار " الأول – الثاني " واتفاقية التطوير والعقود التي جرت حوالي " مليار و 700 مليون دولار " ما عدا " 555 مليون دولار " التي هي كلفة مشاريع قيد التعاقد .
هذه نسبة جيدة للاستثمارات من ملتقيات فقط ، إضافة إلى استثمارات القطاع الخاص ، فاليوم لا يعتمد الاستثمار السياحي على الملتقيات وحدها ، إنما يعتمد أيضاً على الأراضي الخاصة التي يشتريها المستثمرون لإقامة المنشآت والمشاريع السياحية التي تبلغ " 340 " مشروعاً كلفتها حوالي " مليار و 640 مليون دولار " بينما وسطي كلفة المشروع السياحي على أراضي الحكومة " 5.5 مليون دولار " لكن بالنتيجة الاستثمار السياحي يرتكز على كلا القطاعين الخاص والحكومي سيما أن الملتقيات لم تسهم فقط على إقلاع الاستثمار السياحي فقط على الأراضي العامة لكن حفزت أيضاً المستثمرين بالإقبال على الاستثمار السياحي بشكل غير مسبوق على أراضِ خاصة ، فاشتروا ورخصوا نتيجة تبسيط الإجراءات التي اقرها المجلس الأعلى للسياحة وهنا لا بد من أن نشكر وزارة الإدارة المحلية التي تنفذ هذه الإجراءات بشكل سليم " .
ركزتم في مؤتمر صحفي عقد مؤخرا على أن عرض مشاريع الاستثمار السياحي سيكون في تصنيف الثلاث نجوم في المناطق التنموية لتحفيز الاستثمار الإداري ما هي أهم الاستراتيجيات التي وضعت في توجيه مسار الملتقى السياحي الرابع؟
في كل ملتقى نحلل وضع الاستثمار السياحي في سورية وقد تبين أن 94% من المشاريع السياحية متركزة في دمشق – ريف دمشق – حلب – اللاذقية – طرطوس – حمص بينما 8 محافظات أخرى فيها 6% فقط من الكلف الاستثمارية السياحية .
بالتالي هناك خلل بالتركيز في الاستثمارات السياحية لذلك كان علينا في الملتقى الرابع بأن نوجه الاستثمارات لتكون في المحافظات الأخرى وذلك من خلال قرار المجلس الأعلى للسياحة خلال 2007 إعطاء مزايا إضافية للاستثمار في المناطق التنموية لتشجيع المستثمرين وتحفيزهم للاستثمار في الرقة – دير الزور – إدلب – درعا - السويداء إذا هناك مزايا تشجيعية إضافية تم طرحها من خلال الملتقى السياحي الدولي الرابع.
هناك محاولة لتحضير الطلب السياحي في المحافظات كافة وتم طرح مناطق للتطوير السياحي المتكامل وهي 11 منطقة " منطقة دير الزور – الرقة – درعا – إدلب " الهدف من ذلك توفير عوامل جذب للسياح الأجانب والعرب إلى تلك المناطق مستقبلا.
ثانيا لاحظنا أن "29"مشروعا التي تم التعاقد عليها في الملتقيات أغلبها من فئات النجوم العالية فعمليا 23% منها 5 نجوم وحوالي 40% أربع نجوم و32 % منها 3 نجوم ولكن في الملتقى الرابع خفضنا مشاريع 5 نجوم إلى 12% ورفعنا مشاريع 3 نجوم إلى 40% لتكون مستهدفة من أغلب الشرائح المجتمعية وأيضا ركزنا على موضوع الاستثمار بالتدريب وتطوير الكوادر البشرية السياحية التي نحن بحاجة إليها خاصة في ظل الانفتاح الكبير على صعيد المشاريع السياحية المرتقبة حيث تحتاج سورية في "2010" إلى تغطية "50 ألف" فرصة عمل بكوادر مدربة حتى تدخل المشاريع السياحية وهي قيد الإنشاء الآن.
منقول