السياحة أصبحت قطاعاً استراتيجياً في سورية
3 ملايين سائح إقامة العام الماضي وخطط لجذب 6 ملايين سنة 2010
انتقلت السياحة في سورية الى واجهة القطاعات الاقتصادية خلال العامين الماضيين، ويتضح من الخطط والمشروعات
التي اتخذتها الحكومة وجود توجه فعلي لتحقيق معدلات أكبر في عدد القادمين والعائدات المالية خصوصاً في ظل
توقعات شبه مؤكدة بتضاؤل إسهام النفط في الاقتصاد الوطني خلال السنوات القليلة المقبلة.
وكان التطور اللافت قد تحقق العام الماضي مع بلوغ عدد القادمين إلى سورية 6.2 مليون من العرب والأجانب في حين
بلغ مجموعهم مع السوريين المغتربين 7.138 مليون. وتشير معطيات وزارة السياحة إلى أن مجمل إنفاق هؤلاء بلغ
نحو 2.2 بليون دولار خلال العام 2004 مقابل 1.7 بليون العام 2003 في حين بلغ مجمل الليالي السياحية العام الماضي 55.8
مليون ليلة سياحية منها 8.2 مليون ليلة فندقية يقابلها 43 مليون ليلة العام 2003 منها 6.1 مليون ليلة فندقية.
وهذه المعطيات المشجعة جعلت إعلان وزير السياحة السوري الدكتور سعد الله آغة القلعة في افتتاح آفاق الاستثمار
السياحي في سورية بأن بلاده تسعى الى جذب 6 ملايين سائح إقامة العام 2010 منطقياً وقريباً من التحقق.
وعلى رغم الحديث المكرر عما تتمع به سورية من بيئة سياحية مناسبة من حيث الآثار والبحر والجبل والصحراء، إلا أن
ذلك لم يجلب أعداداً مهمة من السياح في الماضي بسبب معوقات تتعلق بغياب البنى التحتية وندرة المرافق فضلاً عن
ضعف الترويج وتردد المستثمرين الكبار في ضخ أموالهم في مشاريع كبيرة.
وأشار مدير استثمارات الدولة في وزارة السياحة طلال خضور في محاضرته أمام الملتقى الذي عقد في دمشق مطلع
الشهر الجاري الى جملة مشجعات أهمها الاستقرار السياسي والاقتصادي فضلاً عن الضمانات القانونية والجدوى
الاقتصادية والاعفاءات والتسهيلات الممنوحة للمستثمرين، لافتاً الى اعتماد الوزارة صيغة ملتقيات «الاستثمار
السياحي» من أجل الترويج للمشاريع السياحية.
وتعتمد تلك الملتقيات على مبدأ تحديد المواقع المستهدفة وتنميتها وطرحها للاستثمار وفق آلية محددة وواضحة تبدأ
بتشكيل فريق استشاري من الخبراء بالتعاون ما بين الوزارة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائيUNDP حيث تم تحديد
المواقع المستهدفة ودراستها واقتراح توظيفها بعد إعداد دراسات أولية للجدوى الاقتصادية لها ولكلفتها التقديرية
واعتماد دفتر شروط موحد يتضمن المواصفات الفنية والقانونية والمالية الخاصة باستثمار هذه المواقع إضافة لدفتر
شروط خاص بكل موقع.
وأنجزت الوزارة توصيف وتوظيف 98 موقعاً في مختلف المحافظات السورية تم اختيار 33 منها للملتقى الأول الذي عقد
في نيسان (ابريل) الماضي وجرى تثبيت حجز 20 موقعاً بكلفة استثمارية تقديرية بلغت 500 مليون دولار وبطاقة 6
ألاف سرير فندقي، علماً أن عدد الأسرة الفندقية في سورية لا يتجاوز 40 ألف سرير حالياً إضافة الى 10 ألاف سرير
متوقع دخولها الاستثمار خلال عامين.
السياحة الخليجية
وعلى رغم الأرقام التي تتحدث عن نمو متزايد في قدوم السياح إلا أن أعداد الخليجيين ما زالت ضعيفة جداً كما
وصفها مدير عام «شركة البحرين للفنادق» محمد بوزيزي لافتاً في محاضرته حول «السياحة الخليجية في سورية»
الى إمكان مضاعفة عددهم الذي بلغ العام 2004 نحو 680 ألف سائح.
واقترح بوزيزي وضع خطة مدروسة للنهوض بالخدمات السياحية ورصد موازنة قوية تفي بعملية التنمية السياحية
والبدء بخطة مدروسة للتسويق والترويج والدعاية والإعلان محلياً واقليمياً وعالمياً، داعياً للاسترشاد بما قامت به
امارة دبي في هذا المجال والذي من خلاله حققت سمعة عالمية وضعتها على خارطة العالم السياحية وبمكانة يصعب
على الكثيرين منافستها او الوصول اليها، مع العلم أن السياحة السورية تخصص للترويج نحو 1.5 مليون دولار سنوياً
في حين تخصص دبي نحو 80 مليون دولار للغرض نفسه.
وشملت اقتراحات بوزيزي التنسيق مع الطيران السوري وترتيب استضافة زيارات ميدانية لمروجي السياحة لدول
الجوار والخليج لإطلاعهم على الإمكانات المتاحة لتجربتها ومعايشتها ومن ثم تسويقها والمشاركة الفاعلة في
المحافل السياحية والاقليمية والدولية والتوسع في بناء الفنادق خصوصاً ذات الأربع والثلاث نجوم إذ ان سورية تفتقر
كلياً الى هذا المستوى من الفنادق التي تتناسب مع إمكانات كثير من السياح والذين يستعيضون عنها بالشقق
المفروشة .