الحلقة الرابعة
هذا اليوم هو الإثنين لستة أيام خلت من شهر أكتوبر لعام 2008 وهو يوافق اليوم السابع من شهر شوال وقد وافق هذا اليوم ذكرى
حرب تشرين التي خاضتها سوريا مع مصر في عام 1973 م واستعادت فيها سوريا جزء من الجولان المحتلة وهي القنيطرة فصار هذا اليوم ذكرى يحتفلون فيه بذكرى النصر.. وإنك لترى اللوحات في كل زاوية وفي الأخبار و الإذاعة وقد استيقظنا باكرا وذهبنا وصلينا الفجر في الجامع الكبير الذي في أول مضايا من جهة دمشق ... ولي مع جوامع الشام الكثير من الوقفات .. فهم يبدءون بالأذكار والتلاوات و التسابيح من قبل الفجر بوقت .. يشغلون المسجل بقراءة عبد الباسط عبد الصمد ثم يؤذن الفجر وهم ينتظرون بين الأذان و الإقامة مدة 30 دقيقة ثم تقام الصلاة وعندهم لابد من الجهر بالبسملة في القراءة ,القنوت دوما في صلاة الفجر وهم يعتمدون في ذلك على أحاديث ضعيفة والله المستعان .
وقد كانت درجة الحرارة تقارب 19 درجة مئوية وكان الجو بديعا فعدنا إلى الشقة و شرعنا في عمل القهوة ثم جلسنا بالبلكونة كأحسن ما تكون الجلسة .. فهنا الماء والخضرة والوجه الحسن والجو البديع وعناقيد التفاح جبال لبنان .أرض كل ما بها رائق تأسر فؤادك بنسيمها العليل وطيبة أهلها وبساطتهم ... وهذه القهوة التي حدثتكم عنها .. وأنا هنا أريد أن أريكم كيف تشرب فقط !!!

ثم عملنا معنا شاهي كيني وانطلقنا إلى نبع عين الفيجة وهي تمد دمشق بالماء العذب النمير عبر نفق يصل طوله 18 كلم ويغطي دمشق بما يكفيها من المياه خصوصا بعد أن نضب نهر بردى
وقد رأينا عين الفيجة كأجمل ما ترى .. فهي جنة مزدانة بالحدائق الغناء والمزارع التي تسترخي العين حين رؤيتها .. ثم انتقلنا إلى عين الخضراء واسمها يغني عن وصفها ...
وإنك لترى الإبداع الرباني في كل مكان .. فسبحان من خلق فسوى
وإنك لترى القرى مترامية على أطراف الطريق وكل قرية تمتاز بوجود دروازة عند بدايتها وعند نهايتها . وهذه قد رايتها ظاهرة في جميع ريف دمشق ...
وفي هذا الطريق لفت إنتباهي اللوحات المرورية !!!!!
وهذه اللوحة تقول ... أنتبه أمامك الهاوية !!!
هذه تقول أنتبه أمامك حنش !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ومما أثار فضول عدستي لوحة هذا المحل
وللطبيعة تـأثير بالغ على أهل المنطقة وعلى طريقة حديثهم ومسميات الأماكن فهذه عين الخضراء وهذه جديدة الوادي ومثلها الكثير .
ثم توقفنا في عين الخضراء واشترينا دجاجة في حجم البطة ..والدجاج الحي عندهم يباع بالوزن والكيلو يتراوح ما بين 120 ليرة إلى 100 ليرة فكانت اثنين كيلو ونصف ثم انطلقنا مسرعين يحدونا الشوق إلى الكبسة وصلينا الظهر في مضايا ونمنا في الشقة على نسمات الهواء العليل حتى قبيل العصر.. ثم قمت بتقمص دور الست الشامية بالنكهة السعودية .. فاشترينا طماطم وبصل وزيت طبخ من البقالية ... و إنك لترى الفقر على الناس ... فلتر الزيت ب 90 ليرة إن تمت تعبئه من جالون في كيس بلاستيك و ب 100 ليرة إذا كان في علبة .. وزيت المازولا ب 250ليرة لأنه مستورد
والسبب يعود في غلائه عن نظيره السوري هو الجمارك ومثله جبن الكرافت 240 جم فهو ب 150 ليرة .
نعود لمربط الفرس .. قطعنا البصل والطماطم .. تقطيع من له ثأر قديم .. وطبخنا كبسة عجيبة فريدة ..تداوي فؤاد المكلوم .. وتجلو الحزن .. عن نفوس الثكالى مثلنا ...وهل رأى الحب جوعى مثلنا !!!!! ............
ثم غسلنا الصحون مباشرة كعادة أي رب بيت مخلص !!! وعملنا ترمس شاهي كيني يهتز لرؤيته النشوان طربا .. ثم خرجنا جهة بيع بقين وهو نبع بالمياه المعدنية العذبة كماء المطر .. ويتحلق الناس حوله فيعبئون جوالين لهم ويجلسون للتنزه والتلذذ بالماء البارد والطلة الرائعة على سهل الزبداني وبلودان .. وهو سهل من أجمل ما ترى العين تحده من الشمال الجبال اللبنانية .. ويشتهر بزراعة التفاح والعنب .. وهو مصيف أهل دمشق في أيام الصيف الحارة وبه سوق رائع به منتجات المزارع
وقد كان المكان مزدحم جدا .. وذلك لأن الدولة في إجازة العيد الرسمية .. وقد زادوهم يومين هما الأحد و الاثنين لموافقتها لذكرى تحرير تشرين كما أسلفت
... ثم جلسنا جلسة بديعة نرقب الشمس وهي تغازل بلاد الشام الغالية .. وتهرب يعبدا خلف الجبال .. لتلبس بعدها الشام عباءة النوم .. وتضع خدها على الوسادة .....
ثم صلينا المغرب في جامع بلودان .. ومما يميز مساجدهم أن دورات المياه تكون داخل المسجد .. وهي غاية في النظافة .. فهناك محلات للوضوء وعند كل صنبور صابونة نظيفة .. وفي الجهة اليسرى تكون الحمامات ,, ولابد من خلع الحذاء عند الدخول .. وتجد أن البلاط نظيف ,,, ويوجد عند الحمامات أحذية خشبية تسمى القباقب تستخدم ثم تركن خلف حاجز يمنعها من الوصول إلى المنطقة المخصصة للوضوء ..
ثم عدنا إلى مطلنا وقد بدأ الجو يميل للبرودة الني حرمنا منها في الرياض حتى تحت المكيفات !!!! فشربنا الشاي الذي أرى أنه قد يكون من أسباب العنوسة في المجتمع !!!!!! لأن من ذاقه سينشد مثله عند زوجته الني لن تستطيع أن تعمل مثله حتى ولو اشترت كتاب طبخ ب 350 ريال !!!!!
وهذه صورة للإطلالة البانورامية
ثم تمشينا في سوق مضايا الجميل الهادئ الذي به محلات خاصة بالدخان فقط ... وهي محلات كثيرة جدا وقد رأيت لهم إقبالا
كبيرا على التدخين حتى من صغار السن ... وهو تصنيع محلي كامل وهذه صورة

ثم ذهبنا إلى نبع الكوثر و رأينا الناس يعبئون الماء في جوالين ... وقد رايتهم يسرفون في الماء غاية الإسراف .. فلا تكاد تمر ساعة من اليوم إلا والماء يجري من الشارع ... فلما سألتهم قالوا بأنه من النبع و لا يدفعوا فيه شيئا
وهو ماء عذب نمير وقد عملنا منه الشاهي والقهوة فكان من ألذ ما ذقت ....
ومما أثار حفيظة عدستي أيضا
ثم عدنا للشقة ...ولم نستطع أن نتعشى لأن آثار معركتنا مع الكبسة قبيل العصر لا تزال تثقل سواعدنا ....
ثم بتنا خير ليلة .. في خير بلد ... لم نفق إلا مع إطلالة يوم جديد .. ومع مغامرات جديدة !!!! للبطل عدنان .. وخوي عدنان !!!!
وعدنان هذا هي استعارة مكنية أعني بها سمو محاكيكم .. وخويي التمساح .....
وأدرك شهرزاد الصباح ... فسكتت عن النباح ... والكلام المباح .....
وانتظرونا بالحلقة القادمة من مغامراتنا في بلاد العجائب !!!!