"بيت القوافل" في تدمر حيث يحط التاريخ رحاله .....؟
(( مسائكم ياسمين دمشقي ))
في عمق التاريخ الموغل بحضارة "تدمر" أتيحت الفرصة لفكرة إعادة ترميم صالة وبيت الفنون التشكيلية أو (بيت القوافل) وتخديمه بمواصفات العمارة الطينية التدمرية التي تعتبر نموذجا فنيا ينضم إليه أرضية معمارية لها رائحة الأرض الطيبة بعد موسم الحصاد
السيد "أحمد خليف" المدير الفني لبيت القوافي في "تدمر" الذي حدثنا عنه قائلا: «يعود تاريخ بناء هذا البيت لبداية القرن العشرين حيث تتمتع العمارة الطينية بحوارية المكان والتصاقها المباشر مع واحة النخيل وشجر الزيتون يضمها نبع أفقا الذي يغذيها ويمنحها استمرارية الحياة فكان نبض الحجر بزخرفته وبناءه.
وأضاف السيد "أحمد": «إن الفكرة التي صاغتها الدكتورة "ناتاليا سيغنالوفا" الروسية المقيمة في "تدمر" والمتزوجة من طبيب سوري وبترخيص من وزراة الثقافة ومديرية الفنون كانت الولادة حيث أعطت للبيت رونقا فحافظت الورشة الفنية المرممة على قيم البناء المعمارية والزخرفية فيه».
تقدر مساحة البيت بـ(500) متر مربع ويقسم إلى عدة أقسام بوابة مقنطرة ضخمة يرتفع فيها المدخل نحو الأعلى بقنطرة ضخمة تؤدي إلى بهو البيت وتتوزع عن يمينه قاعة الاستقبال مقنطرة لرفع
ريازة الجدران المؤدية نجو صالة أخرى مفتوحة نحو الحوش الممتد على مساحة كبيرة ويوجد بمنتصفه نخلة باسقة إلى جانب البئر الذي يسقي كن من يرد إليه وبقسمه الأخر الموزعة حيث اتجاهات أشعة الشمس والتحكم برطوبته وهواه.
كما أكد السيد "خليف": «أن بيت القوافل يعتبر إرث فني ومعماري يضم غرفة النسيج والنول التدمري لنسج البسط والملابس الزخرفة بألوان مستمدة من طبيعة الصحراء بأجوائه الصارخة يسود فيها الأصفر وفي حرمه التنور والموقدة رمز بيت المونة حيث الحواصل لجمع القمح والذرة. وقد سمي ببيت القوافل التدمري للفنون التشكليلة بسبب حركة القوافل العريقة التي كانت سببا مباشرا في إثراء سكانها اللذين أصبحوا عبر التاريخ قادتها وحماتها والتجارة العالمية على طريق الحرير الممتد من شواطئ البحر الأبيض المتوسط عابرة الصحراء نحو مدينة (أذينة وزنوبيا) عاصمتهم
"تدمر" (التي سميت مدينة النخيل) تنقل التوابل والأرزاق والمعرفة والحرير من أواسط أسيا في "الصين واليابان الهند" حيث أثبتت اللقى الأثرية ومنحوتاتها أهمية "تدمر"على طريق المواصلات التي تعتبر همزة وصل بين الغرب والشرق وتأمين راحة القافلة وحماية أرزاقها وتخليص بضائعها حسب النص القانوني التجاري المحفور باللغة التدمرية على الحجر بقياس (24/3 أمتار) الذي ينظم الضرائب والمعاملات التجارية ويعتبر أول نص تجاري حقوقي في الاقتصاد الجمركي في العالم بلغته التدمرية إلى جانب نص يشرح اللغة اليونانية هذه العلاقة والموجود حاليا في متحف "الأرميتاج" في "سان بطرس بورغ". والقافلة لها شيخها وفرسانها ودليلها وتضم الشاعر والموسيقي والفيلسوف والفنان فكانت الوسيلة الناقلة للعلم والمعرفة والمنفعة».
وبخصوص الخدمة التي يقدمها البيت للفنانين التشكيلين: «يقدم البيت الخدمة للمعارض والتشكيلين ويكون صلة الوصل بالصالات التشكيلية
في المدن السورية الأخرى وينظم علاقة الفنان وإنتاجه الفني برعاية وزارة الثقافة ومديرية الفنون التي أولت اهتماما خاصا للبيت ومعرضه الأول المقام حاليا ليساهم إلى جانب خطط المديرية في رصد الثقافة البصرية والبحث في ثرائها الحضاري».
وأخيرا أضاف السيد خليف: «البيت التدمري للفنون التشكيلية الحالي يطمح لنقل الثقافة والفنون الحديثة ليبقى متواصلا مع جمهوره، والتشكيليين العرب والأجانب حيث الإقامة والعمل الفني والبحث في الإرث الفني بكافة فنونه شعرا ورسما وصباغة وتلوينا والمقيم في البيت يتمتع بسحر الواحة بأجواء البادية والصحراء حيث الشمس بشروقها وغروبها».
في ليل البادية الذي يعطي صفاء ونقاء هوائها والزائر يشاهد الزائر لبيت القوافل الأعمال الفنية المنفذة على الحجر والجبس والخزف والقماش وعلاقة الفنان التدمري و الزائر بمختلف المدارس الفنية التي أصبحت تتبلور وتأخذ حيزا محليا ودوليا
موضوع جميل وكبير من شخص كبير بكتاباته وقلمة المميزة
فلك مشاركات من اروع واجمل المشاركات والمقالات الرائعة
شكرا لك فانا معجب بما تكتب ومتابع لجميع مواضعيك
موضوع جميل وكبير من شخص كبير بكتاباته وقلمة المميزة
فلك مشاركات من اروع واجمل المشاركات والمقالات الرائعة
شكرا لك فانا معجب بما تكتب ومتابع لجميع مواضعيك